الخلق، (تحسون) تبصرون، (جدعاء) مقطوعة الأذن أو الأنف أو غير ذلك أي إن الناس يفعلون بها ذلك، فكذلك يفعلون بالمولود الذي يولد على الفطرة السليمة. (اقرؤوا إن شئتم) أن تتأكدوا هذا المعنى. (فطرة الله) ملة الإيمان والتوحيد ومعرفة الخالق سبحانه. (فطر الناس) خلقهم. (الآية) (1) ، إن هذه العقيدة هي التي تحقق للعبد عبوديته لله تعالى كما أراد الله تعالى لا كما أراد العبد والتي مصادرها الكتاب العزيز، والثابت من السنة النبوية، بدلالة اللغة العربية، وفي ضوء فهم السلف الصالح لها لا غير، وفي معنى العبادة كلام نفيس لابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ يعلن أن العقيدة الصحيحة هي تحرر العباد من كل طاعة إلا طاعة الله وحده وما أمر بطاعته في المعروف دينًا قال: التحقق بمعنى قوله:"إني أعبدك": التزام عبوديته من الذل و الخضوع و الإنابة، و امتثال أمر سيده، و اجتناب نهيه، و دوام الافتقار إليه، و اللجوء إليه، و الاستعانة به، و التوكل عليه، و عياذ العبد لربه، و لياذه به، و أن لا يتعلق قلبه بغيره محبة و خوفًا و رجاءًا، و فيه أيضًا: إني عبد من جميع الوجوه: صغيرًا و كبيرًا، حيًا و ميتًا، مطيعًا و عاصيًا، معافى و مبتلى، بالروح و القلب و اللسان و الجوارح، و لا حياة و لا نشورًا، و أن ناصيتي بيدك، أنت المتصرف فيَّ تصرفني كيف تشاء، لست أنا المتصرف في نفسي و كيف يكون له في نفسه تصرف من نفسه بيد ربه و سيده، و ناصيته بيده، و قلبه بين أصبعين من أصابعه، و موته و حياته، و سعادته و شقاوته، وعافيته و بلاؤه كله إليه سبحانه ليس إلي منه شيء، بل هو في قبضة سيده أضعف من عبد مملوك ضعيف حقير، ناصيته بيد سلطان قاهر مالك له، تحت تصرفه و قهره، بل الأمر فوق ذلك، و متى شهد العبد أن ناصيته و نواصي العباد كلها بيد الله وحده يصرفهم كيف يشاء لم
(1) شرح صحيح مسلم: 16/ 207 (2658)