الصفحة 1 من 226

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يُضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا) (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يُطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما (.

أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

في هذه المجالس نتدارس إن شاء الله الفقه وهو من أهم العلوم وأفضلها، فإن هذا العلم يتعرف به المسلم على كيفية عبادته لربه سبحانه، يعبد الله على بصيرة من أمره لأن العمل لا يُقبل مع الإخلاص حتى يكون على السنة صوابًا فوجب على المسلم أن يعبد الله على بصيرة من أمره بالتفقه في دين الله تعالى، وبه يعرف المسلم ما أحله الله وما حرمه من البيوع والأنكحة وغير ذلك، وبه يتعلم الحدود والجنايات ونحو ذلك من الأحكام الشرعية التكليفية التي كلف الله بها عباده وقننها لهم سبحانه وتعالى.

وإن من الطرق التي يُتدارس بها الفقه أن يُتعلم من خلال أحد الكتب الفقهية المذهبية فإن ذلك من الطرق الصحيحة السليمة في تعلم الفقه، وليس المقصود من ذلك أن يتلقى ما فيها من صواب وخطأ بل يتدارس ويتحاكم إلى كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام فيما وقع بين أهل العلم من الخلاف فإن ما يذكره صاحب المؤلف الذي نتدارسه أو غيره من المؤلفين بالفقه ليس كله صوابًا وليس كله مجمعًا عليه بل قد وقع الخلاف بين أهل العلم في مسائل كثيرة منه.

إلا أن هذه الطريقة في التدارس وهي التلقي عن بعض الكتب الفقهية المذهبية لها فوائد كثيرة؛ فمن ذلك:

أولًا: أنه أسهل ترتيبًا من التلقي عن طريق الكتب التي جمع فيها مؤلفوها الأحاديث النبوية المشتملة على المسائل الشرعية فإن هذا ولا شك أسهل ترتيبًا وأوضح، بل إن أصحاب الكتب المؤلفة الحديثية كصاحب بلوغ المرام، والمنتقى من أخبار المصطفى وغير ذلك ألفوا كتبهم على ترتيب هذه الكتب الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت