وذلك لأن الوجه واليدين لهما ميزة عن بقية أعضاء الوضوء لمشروعية مسحهما في التيمم دون سائر أعضاء الوضوء , والحديث الوارد إنما هو في غسل الوجه واليدين، فعلى ذلك: إذا تقيدنا بهذه الرواية فهو أولى.
فإذا أراد أن يتوضأ لنوم ونحوه فاكتفى بغسل وجهه ويديه فإن ذلك يجزئ عنه وهو ثابت عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ كما تقدم.
المسألة الثالثة:
اختلف أهل العلم في هل الوضوء من شرع من قبلنا أم أنه خاص بشرعنا؟
فذهب بعض أهل العلم: إلى أنه خاص بهذه الأمة, واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه: (إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء) وظاهره اختصاصه بهذه الأمة.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه ليس مختصًا بهذه الأمة بل هو عام وهذا هو الراجح.
ويدل على ذلك ما ثبت في البخاري في قصة جُريجٍ الراهب وفيه: (فتوضأ ثم صلى ثم أتى الغلام فقال من أبوك، فقال: الراعي) .
وبما ثبت في مسند أحمد في قصة سارة وفيه (أن سارة لما دنا منها الملك قامت تتوضأ وتصلي) وسارة هي زوج الخليل عليه السلام. فهذان الحديثان يدلان على أن الوضوء ليس خاصًا بهذه الأمة , وإنما الخاص بها هو أنهم يبعثون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء.
ويدل على هذا التخصيص صراحة ما ثبت في مسلم في بعض أحاديث الحوض وفيه: (لكم سيما ليست لأحد من الأمم تأتون عليَّ غرًا محجلين من آثار الوضوء) .
المسح: هو إمرار اليد على المحل من غير إسالة للماء , فلا يكون فيه إسالة وإنما مجرد بلِّ العضو بالماء.
الخفان: ما يلبس على الرجل من الجلد الرقيق وهو ما يسمى عندنا (الكنادر) بخلاف الجوارب وهي ما يكون من صوف ونحوه وسيأتي الكلام عليها، ومسح الخفين بإمرار اليد بالماء من غير إسالة
والمسح على الخفين دل عليه الكتاب والسنة والإجماع: