قوله: [كتاب الطهارة]
بدأ الفقهاء بالطهارة لأنها مفتاح الصلاة و شرطها، و الصلاة آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين.
الكتاب: مصدر كتب يكتب كتبا وكتابًا وكتابة، وهو بمعنى مكتوب.
والكَتبُ في اللغة: الجمع، فيُقال:"تَكَتبَ بنو فلان"أي اجتمعوا، فيكون المعنى هنا: الجامع لأحكام الطهارة.
فهذا الكتاب هنا قد جمع فيه المؤلف ما يحتاج إليه من مسائل الطهارة.
أما الطهارة في اللغة فهي: النظافة والنزاهة عن الأقذار سواء كانت هذه الأقذار حسية أو معنوية.
فإذا أزال القذر الثابت على بدنه أو على ثوبه أو على بقعته فإن هذا طهارة.
وإذا أزال القذر المعنوي كالشرك بالله والمعاصي فهذه طهارة أيضًا.
ومنه سمي المشركون نجسًا لما هم عليه من القذر المعنوي وإن كانوا طاهرين طهارة حسية.
فإن الكافر إذا صافح مسلمًا أو جلس على بقعة فلا تتنجس اليد ولا البقعة لأن نجاسته نجاسة معنوية.
والذي يهمنا هو تعريفها اصطلاحًا، وقد عرفها المؤلف هنا بقوله:
قوله: [وهي ارتفاع الحدث وما في معناه وزوال الخبث]
فهذه هي الطهارة الشرعية الفقهية.
"ارتفاع الحدث": الحدث هو: وصف"أي معنى من المعاني فهو ليس حسيًا"يقوم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها مما تشترط فيه الطهارة كمس المصحف والطواف عند جمهور أهل العلم ونحوه مما تشترط فيه الطهارة فهو إذن - أي الحدث - ليس شيئًا محسوسًا - وإنما هو شيء معنوي.
إذن الطهارة: هي ارتفاع الحدث فلا يبقى قائمًا بالبدن بل يرتفع.
"وما في معناه": كذلك ما في معنى ارتفاع الحدث يسمى طهارة.
إذن يدخل فيه صورتان:-
الصورة الأولى: أن يكون الحدث ليس بمرتفع بل هو باق ومع ذلك يسمى طهارة.
الصورة الثانية: ألا يكون محدثًا لكنه أتى بالطهارة.
أما الصورة الأولى: فمثالها من به سلس بول والمرأة المستحاضة ونحو ذلك، فإنهم عندما يتوضأون الوضوء الشرعي حدثهم باق غير ذاهب لأن الحدث عندهم متجدد ولكنهم قد تطهروا طهارة شرعية صحيحة،