الصفحة 14 من 226

ولكن مع ذلك الحدث باق، فهذه تسمى طهارة شرعية لكنها ليست ارتفاعًا للحدث، فالحدث باق وإنما هي في معنى ارتفاع الحدث.

وأما إذا كان الحدث غير موجود فمثال ذلك: الوضوء المستحب أو الغسل المستحب كغسل الجمعة فإنه يسمى طهارة، والشخص عندما يغتسل غسل الجمعة ليس عليه حدث فهو في معنى ارتفاع الحدث لأنه شابهه في الصورة فغسل الجمعة كغسل الجنابة وكذلك: الوضوء المستحب وهو تجديد الوضوء فعندما يجدد وضوءه فإنه عليه طهارة وليس بمحدث ومع هذا فإن هذا الفعل يسمى تطهرًا وما فعله فهو طهارة.

كذلك الغسلات التي بعد الغسلة الأولى، فإن الواجب عليه أن يغسل كل عضو مرة مرة.

إذن: ما يكون في معنى ارتفاع الحدث يسمى طهارة فمن به سلس بول أو نحوه من الأحداث المتجددة فوضوءه أو غسله يسمى طهارة.

والغسل المستحب كغسل الجمعة أو على القول بوجوبه أيضًا فهو لا يرد على حدث حتى على القول بوجوبه ويسمى طهارة.

وكذلك غسل الميت يسمى طهارة وكذلك الوضوء المستحب يسمى طهارة، وسائر الأغسال المستحبة تسمى كذلك طهارة.

و في المنتهى (و ما في معناهما) أي ما في معنى ارتفاع الحدث و ما في معنى زوال الخبث و مثال الثاني الاستجمار لأنه لا يزيل أثر الخبث.

"وزوال الخبث": الخبث: المراد به هنا: النجاسة الحسية، لأن الفقهاء ليس مبحثهم في الخبث المعنوي كالشرك وإنما مبحثهم في الخبث الحسي وهي النجاسة التي حكم الشارع بنجاستها وسيأتي البحث في هذا فإن المؤلف قد بوب بابًا في النجاسة وإزالتها، فالنجاسة الحسية كالبول والعذرة ونحو ذلك زوالها عن البدن أو البقعة أو الثوب يسمى طهارة، فعندما يزول الخبث الواقع الطارئ على الثوب فينظف بالماء أو يزول بغير ذلك فإن هذا يسمى طهارة.

وقال هنا:"زوال الخبث ولم يقل"إزالة الخبث"لأن النية لا تشترط في إزالة النجاسة."

فلو أن رجلًا علق ثوبًا فنزل عليه مطر وفيه نجاسة فالثوب قد طهر بزوال نجاسته بسبب نزول المطر عليه لا بفعل المكلف.

ولو غسل ثيابًا فيها نجاسة وهو لا يعلم بوجود هذه النجاسة وغسل ثيابه لإزالة ما فيها من الأوساخ الأخرى ولا يعلم أن فيها نجاسة فهو لم ينو إزالة النجاسة طهرت الثياب لأن النجاسة من باب التروك وليست من باب الأفعال فالمقصود هو زوالها سواء زالت بفعل المكلف ونيته أو بفعله بدون نيته أو زالت بغير فعله و لا نيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت