الصفحة 15 من 226

قوله: [المياه ثلاثة]

"المياه": جمع كثرة لماء، وأصله موْه، و جمع القلة منه:"أمواه"وجمع الكثرة منه:"مياه".

"ثلاثة": أي شرعًا؛ هي:

الأول: الطهور: أي المطهر.

الثاني: والطاهر: وهو الطاهر بنفسه غير المطهر لغيره.

الثالث: و النجس.

هذا مذهب الجمهور، و هو المشهور في مذهب الحنابلة و أن المياه تنقسم إلى ثلاثة.

والقول الثاني في المسألة: وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية و الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب و الشيخ ابن سعدي و الشيخ محمد بن إبراهيم أن المياه إنما تنقسم إلى قسمين اثنين: ماء طاهر وماء نجس.

فالطاهر هو الطهور المطهر، والقسم الثاني هو الماء النجس.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله:"وإثبات ماء طاهر غير مطهر لا أصل له في الكتاب والسنة"، وسيأتي البحث في هذا عند الكلام في القسم الثاني من أقسام المياه.

قوله: [طهور لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارئ غيره]

هذا القسم الأول وهو الطهور: فهو طاهر بنفسه مطهر لغيره.

بل لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارئ غيره.

النجس الطارئ: يخرج بذلك النجس غير الطارئ الذي هو أصلي في العين.

والنجس الطارئ: هو الموقع أو المحل الذي وردت عليه النجاسة، فهو في أصله طاهر لكن وردت عليه نجاسة، فهو يسمى النجس حكمًا، والنجاسة هنا طارئة عليه، فهذا يطهر بالتطهير.

وأما النجس عينًا فهو الذي قد خلقه الله نجسًا فهذا لا يطهر أبدًا.

مثال ذلك: البول أو العذرة أو الكلب أو الخنزير أو نحو ذلك فهذه نجاستها نجاسة عينية.

إذن: الكلام إنما هو على المحل الذي ترد عليه النجاسة فهذا هو النجس حكمًا لأنه طاهر في الأصل فالنجاسة طرأت عليه.

"ولا يزيل النجس الطارئ غيره": إذن يقرر المؤلف: أن هذا النوع من المياه لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارئ غيره.

أما كونه لا يرفع الحدث غيره فسيأتي البحث في باب التيمم، عن التيمم أهو رافع أم مبيح؟

وفقهاء الحنابلة يرون أنه مبيح لذا هذا التعريف يجري على قاعدتهم، وسيأتي البحث في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت