الصورة الأولى: أن يكون مستيقظًا من أول وقت الصلاة، ويقول: الماء قريب وأنا متى طلبت الماء وأحضرته فتوضأت أو اغتسلت فإن الوقت يخرج أو يكون الماء في بئر وإذا اشتغل في تحصيله فإن الصلاة تفوت عليه. فجمهور أهل العلم على أن المشروع في حقه هو التيمم وهو المذهب واختاره شيخ الاسلام خلافًا للموفق.
والراجح ما ذهب إليه الجمهور وأن التيمم إنما شرع لإدراك الصلاة في وقتها.
الصورة الثانية: أن يكون نائمًا فيستيقظ في آخر الوقت ويعلم أنه متى اشتغل بالوضوء أو الغسل فإن الوقت يخرج.
ففي هذه المسألة: ذهب الجمهور إلى أنه لا يتيمم بل يصلي بعد الوقت، وأن من استيقظ من النوم فإن وقت الصلاة في حقه عند استيقاظه، فإنه إنما يخاطب بالصلاة عند استيقاظه وقد قال _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) .
وذهب المالكية في المشهور عندهم إلى أنه يتيمم كالمسألة السابقة ترجيحًا لمصلحة الصلاة في وقتها على الطهارة بالماء.
وهذا هو القول الراجح لأن الشارع - كما تقدم - إنما شرع التيمم لمصلحة الصلاة في وقتها وهنا كذلك.
وإن كان وقت الصلاة للنائم إذا استيقظ فهذا لكونه معذورًا فهو مثل المعذور الذي يخشى فوات الوقت إذا اشتغل بشرط الطهارة.
فهذا معذور لعدم استيقاظه وهذا معذور لأن الماء يحتاج إلى معالجة فلا فرق بين الاثنين فلو كان من حكم.
"إزالة": الإزالة هي التنحية، أزال الشيء أي: نحَّاه وأقصاه.