و"النجاسة": هي الشيء المستقذر شرعًا.
قوله: [يجزئ في غسل النجاسات كلها إذا كانت على الأرض غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة]
أي وأثرها من لون أو طعم أو رائحة، فهذه المسألة في حكم النجاسات الواقعة على الأرض.
وعليه فإن لم تذهب النجاسة فيجب تكرار الغسل حتى تزول النجاسة لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدما.
وهو عام في كل نجاسة تصيب الأرض.
فإن قيل: ما الدليل على أن الكلاب - التي يجب غسل الإناء عند ولوغه فيه سبعًا إحداهما بالتراب - ما الدليل على دخولها في هذا الحكم هنا وأنها إذا أصابت الأرض فتكفي غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة.
فالجواب: الدليل ما ثبت في أحمد والبخاري وأبي داود وهذا لفظه عن ابن عمر قال: (كنت أنام في المسجد في عهد النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وكنت فتى شابًا، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر فلم يكونوا يرشون من ذلك شيئًا) .
فهنا اُكتُفي بزوال النجاسة بالشمس أو الريح - وسيأتي - أن الراجح أن النجاسة متى زالت فإن حكمها يزول ودليل أصل المسألة ما ثبت في الصحيحين عن أنس قال: (أتى أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فلما قضى بوله أمر النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ بذنوب من ماء فأهريق عليه) ، وليس في ذلك ذكر للعدد، بل ظاهره أن الماء يصب على الأرض على سبيل المكاثرة، فمتى ذهبت فقد ذهب حكمها، فنصب الماء على الأرض التي وقعت عليها النجاسة حتى يغمر الماء النجاسة، فإذا ذهبت فقد ذهب حكمها.
ولا تطهر الأرض حتى يذهب لون النجاسة ورائحتها لأن بقاءهما دليل على بقاء النجاسة.
فإن كان لونها ورائحتها لا يزول إلا بمشقة سقط ذلك عنه وطهر المحل.
ولا يشترط إنفصال الماء وهو ظاهر الحديث.
والحائط مثل الأرض.
قوله: [وعلى غيرها سبع]