"وعلى غيرها"أي غير الأرض و ألحقت اللجنة الدائمة للإفتاء فرش الحُجَر بالأرض وهذا قياس ظاهر.
لكن يشترط عصره مع الإمكان بحيث لا يخاف من فساده ليحصل انفصال الماء لأن الأرض تشرب النجاسة بخلاف الفراش الذي تحته بلاط أو نحوه، وعليه فيعصر أو ينشف مع إمكان ذلك.
اعلم أن الجمهور على أن الكلب والخنزير نجسان.
أما الكلب فدليله قوله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فيما رواه مسلم وأصله في الصحيحين قال: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعًا أولاهن بالتراب) والشاهد قوله: (طهور) وهذا دليل على ثبوت النجاسة في المحل، فدل هذا الحديث على أن ولوغه نجاسة في المحل وهذا هو طهورها.
قالوا: ويقاس على ذلك الخنزير لأنه أخبث منه وأشد تحريمًا وأشد استقذارًا فيقاس عليه وحكى ابن المنذر إجماع أهل العلم على نجاسة الكلب والخنزير. إلا أن هذا الإجماع منتقض بمخالفة الإمام مالك فإنه خالف في ذلك ورأى أن الخنزير ليس بنجس وأن الكلب ليس بنجس، لقوله تعالى: ? فكلوا مما أمسكن عليكم ? قال: فلو كان ذلك نجسًا لأمر الشارع بغسله واعلم أن أهل العلم في غسل أثر الكلب المعلَّم في الصيد على قولين:
أظهرهما كما ذكر ذلك شيخ الإسلام وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد وهو مذهب مالك أنه لا يجب ذلك لأن الشارع لم يأمر به وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز, ولكن الاستدلال بهذا على طهارته محل نظر ظاهر، فإن الشارع من قواعده رفع الحرج، ومن المشقة والحرج أن يؤمر صاحب الصيد بغسل ما أصابه الكلب، فلما كان الأمر كذلك لم يأمر الشارع بغسله وكان من النجاسات المعفو عنها كما أن الدم الذي يكون بين اللحم معفو عنه، بخلاف الدم المسفوح فإنه طاهر.
قوله: [إحداها بالتراب في نجاسة كلب وخنزير]
والحديث إنما فيه ذكر الولوغ وهو أن يدخل الكلب طرف لسانه في الإناء و يحركه، فيدخل من ريقه في هذا الإناء، فأمر الشارع بغسله تطهيرًا له، وهذا فيه إثبات نجاسة ريقه , ومثله بقية فضلاته من بول وروث فما دام ريقه نجسًا فبوله وروثه من باب أولى و هو مذهب جمهور الفقهاء.
وذهب شيخ الإسلام -خلافًا للجمهور- إلى أن الرطوبة (أي العرق) التي تكون على شعر الكلب أنها معفو عنها، وأن شعر الكلب طاهر وقد تقدم ترجيح هذا المذهب في الحكم على شعر الميتة , والقول بنجاسة الرطوبة التي تكون على الكلب فيه حرج ومشقة، و لا يخلو مَن يشتغل بالصيد بالكلاب من ذلك، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.