الصفحة 192 من 226

إذن: الراجح أن شعره طاهر كما تقدم في باب الآنية وكذلك الرطوبة التي تكون على شعره طاهرة دفعًا للمشقة.

قوله:"إحداها بالتراب": ولا يشترط أن تكون الأولى و لا الأخيرة، لحديث مسلم المتقدم وفيه: (أولاهن بالتراب) و في الترمذي: (أولاهن أو أخراهن) و هذا يدل على عدم اشتراط التقييد بالأولى، و إن كان الأَوْلى أن تكون الأولى ليأتي الماء بعده فينظفه كما هو المذهب.

و أما حديث مسلم: (وعَفِّروه الثامنةَ بالتراب) فمعناه: تمريغه بالتراب و إنما عدّ التراب ثامنة لأنه وإن وُجد مع إحدى الغسلات فهو جنس آخر.

قوله:"في نجاسة كلب وخنزير"

قالوا: الخنزير كذلك من باب القياس لكن هذا القياس ضعيف ذلك لأن العلة من أمر الشارع بهذا الحكم في نجاسة الكلاب تعبدي لا تظهر لنا علته وإنما يصح القياس إذا كانت علة الأصل معقولة كما هو مقرر في علم الأصول، فلابد أن يكون الأصل معقول المعنى، وهذا الأصل ليس بمعقول المعنى - هذا إذا قررنا ما يقرره الفقهاء المتقدمون وأن العلة تعبدية , وأما إذا قررنا ما يقرره المتأخرون وأن العلة في ذلك وجود دودة شَريطية في الكلب لا يزيلها إلا التراب فلانعلم ثوبتها فيه , ولو ثبتت فلا تدل على غسل الموضع سبعًا إنما يغسل بالماء والتراب، فالراجح: ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن الخنزير لا يلحق بالكلب في هذا الحكم وإنما نجاسته كنجاسة غيره من النجاسات.

قوله: [ويجزئ عن التراب أشنان ونحوه]

كالصابون قالوا: لأن هذه في معنى التراب، فعلى ذلك تقاس على التراب فتعطى حكمه فيلحق النظير بنظيره.

لكن في هذا القياس نظر؛ لأن الشارع قد خصص التراب والعلة تعبدية فلا يصح القياس، وإن صح ما ذكر أهل الدراسات العلمية من وجود مادة في التراب تزيل هذه الدودة الشريطية لا يزيلها سواه فإن إلحاق غير التراب به واضح الضعف وأن الحكم مخصوص به.

إذن: الراجح أنه لا يجزئ سوى التراب وهذا أحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد.

ولا بد من استيعاب المحل بالتراب ومزجه بماء يوصله إليه كما هو ظاهر الحديث إلا فيما يضره التراب للنهي عن إفساد المال ولحديث: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه مااستطعتم) وعلى ذلك فيكفي مسماه أي ما يسمى ترابًا ولو يسيرًا وهو المذهب.

قوله: [وفي نجاسة غيرهما سبع بلا تراب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت