"وفي نجاسة غيرهما": أي غير الكلب والخنزير.
"سبع بلا تراب": قالوا: لما روى ابن عمر قال: (أمرنا النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أن نغسل الأنجاس سبعًا) وقد ذكره الموفق في"المغني"ولم يعزه، وقد ذكر الشيخ الألباني أنه لم يجده بهذا اللفظ ,وهو كما قال فالحديث لا أصل له.
لكن روى أبو داود بإسناد ضعيف - فيه أيوب بن جابر وهو ضعيف - أن ابن عمر قال: (كانت الصلاة خمسين وكان الغسل من الجنابة سبع مرات، وكان غسل الثوب من البول سبع مرات فلم يزل النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يسأل حتى جُعلت الصلاة خمسًا وغسل الجنابة مرة وغسل الثوب من البول مرة واحدة) .
هذا هو الحديث الوارد عن ابن عمر ولو صح فإن فيه النسخ وأن الأمر بغسل النجاسة سبعًا قد نسخ الحديث لا يصح كما تقدم، لذا ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه وهو اختيار الموفق من الحنابلة، واختيار شيخ الإسلام واختاره أيضًا الشيخ عبدالرحمن بن سعدي والشيخ محمد بن عثيمين رحم الله الجميع أن النجاسات كلها سوى نجاسة الكلب - والخنزير على الخلاف المتقدم - يجزئ منها غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة وأثرها.
واستدلوا: بما تقدم من حديث الأعرابي فإنه فيه أنه قد غسل مرة واحدة ولا فرق بين النجاسة في الأرض ولا في غيرها.
ولما ثبت في الصحيحين من حديث أسماء بنت أبي بكر - وقد سألت النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عن دم الحيض يصيب الثوب فقال _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه) ولم يشترط النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عددًا، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فقد حكمنا على هذا الثوب بأنه نجس لوجود هذه النجاسة، فإذا زالت بغسلة واحدة وذهب أثرها فإن المحل يكون طاهرًا لأن هذا الثوب إنما حكم عليه بالتنجس- وهو ما تسمى بالنجاسة الحكمية -إنما حكم عليه بذلك لوجود هذه النجاسة , فما دام أنها ذهبت بغسلة واحدة فإن المحل يطهر فإن لم تذهب بواحدة فيكرر الغسل حتى تزول النجاسة فإن بقي ما يعجز عن إزالته كرائحة أو لون فلا حرج في ذلك لما ثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود - والحديث حسن وهو من حديث ابن لهيعة وقد رواه عنه بعض العبادلة، وروايتهم عنه حسنة, وله شواهد من الشرع تدل عليه -أن خولة قالت للنبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _:فإن لم يذهب أثره؟ قال: (يكفيك الماء ولا يضرك أثره) .