فإذا عجز المكلف عن إزالة أثر النجاسة فإن الحرج مرفوع ,يكفيه ما فعل من الغسل ولا يضره هذا الأثر، وأما الطعم فيضر لدلالته على بقاء العين ولسهولة إزالته.
قوله: [ولا يطهر متنجس بشمس ولا ريح ولا دلك]
إذا وقع على ثوب نجاسة فأصابته الشمس فزالت النجاسة ولم يبق لها أثر لا طعم ولا ريح و لا لون أو زالت كذلك بالريح، أو كان صقيلًا كمرآة أو سيف أو سكين فوقعت عليه نجاسة كالدم فزالت نجاسته بالمسح، فهل يطهر المحل في هذه المسائل أم لا؟
قال المؤلف:"ولا يطهر متنجس بشمس ولا ريح ولا دلك"وهو المذهب.
وقد تقدم الكلام في هذا في باب المياه، وأن الماء الطهور هو ما لا يزيل النجَسَ الطارئَ غيره وقد تقدم دليل المذهب وتقدم رجحان ما ذهب إليه أبو حنيفة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية من أن هذا المحل يطهر بذلك و الدليل: ما روى البخاري وأبو داود و هذا لفظه من حديث ابن عمر: أن الكلاب كانت تبول وتقبل وتدبر في المسجد ولم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك فدل على أنها تطهر بالشمس و الريح.
وبما ثبت في أبي داود أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فاذا رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما) .
فالراجح: أن النجاسة متى زالت بأي مزيل من المزيلات فلم يبق لها أثر طهر المحل سواء كان ذلك بدلك أو ريح أو شمس فإن المحل يطهر.
قوله: [ولا استحالة]
يقال: استحال الشيء أي تحول من حال إلى حال، كتحول الدم والصديد واللحم من الميتة إلى تراب وكتحول الروث النجس إلى رماد أو دخان فهل يطهرالشيء باستحالته؟
المذهب أنه لا يطهر، واستدلوا: بما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (نهى عن الجلالة) وسيأتي الكلام على هذا الحديث في بابه - إن شاء الله -.
قالوا: إنما نهي عنها لنجاستها، و هذا الاستدلال ضعيف، لأنه ليس في الحديث أن ذلك لنجاستها ولكن لخبث مطعمها كما حرم ما يأكل الجيف، وسيأتي الكلام عليه في باب الأطعمة ثم إنهم يقولون: إنها إن حُبست - أي الجلالة - ثلاثة أيام كما هو مذهب ابن عمر فإنها تطهر.
وذهب أبو حنيفة وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم إلى أن الاستحالة تطهر بها الأعيان لأنها بالاستحالة تكون عينًا أخرى.