بما رواه البيهقي بإسناد صحيح أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (أخذ لأذنيه ماء غير الماء الذي مسح به رأسه) لكن الحديث شاذ، وقد ضعفه ابن القيم وغيره وقد رواه مسلم بالسند نفسه أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (مسح رأسه بغير فضل يديه) .
فالرأس عضو آخر، أما الأذنان، فإنهما من الرأس كما قال _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (الأذنان من الرأس) رواه أحمد وغيره وقد روى أبو داود من حديث الرُبَيِّع بنت معوذ بن عَفْراء أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (مسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصُدْغَيه وأذنيه مرة واحدة) وإسناده حسن.
وهذا القول رواية عن الإمام أحمد: وأن المستحب أن يمسح أذنيه بالماء الذي مسح به رأسه - وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم واختار هذا القول طائفة من أصحاب أحمد كالمجد ابن تيمية والقاضي، وهوالراجح.
قال: [والغسلة الثانية والثالثة]
وقد ثبت في البخاري عن ابن عباس أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (توضأ مرة مرة) .
وثبت في البخاري من حديث عبد الله بن زيد أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (توضأ مرتين مرتين) .
وثبت أنه _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (توضأ ثلاثًا ثلاثًا) كما في حديث عثمان وكما في حديث أبي داود الذي تقدم ذكره أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (توضأ ثلاثًا ثلاثًا) .
و ثبت أنه توضأ فخالف فقد ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن زيد أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (غسل يديه ثلاثًا وتمضمض واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه) .
وكل ذلك سنة، على أن الغالب من حاله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أن يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا.
والفرض إنما هو الغسلة الأولى، وما سواها فهو سنة.
والذي ينبغي له: أن يفعل هذا تارة وهذا تارة، وأن يكون غالب حاله الوضوء ثلاثًا ثلاثًا.
(فروض) : الفروض جمع فرض وهو في اللغة: القطع والحز.
أما اصطلاحًا فهو: (ما أمر به الشارع على وجه الإلزام) .