الصفحة 95 من 226

فإذن هو مرادف للواجب وهذا هو المشهور في مذهب الحنابلة وغيرهم بل هو مذهب جمهور الفقهاء والأصولين.

وذهب الإمام أحمد في رواية وهو مذهب أبي حنيفة إلي أن الفرض آكد من الواجب، فالفرض عندهم: ما ثبت بدليل قطعي والواجب ما ثبت بدليل ظني.

فعلى القول الأول - وهو قول الجمهور - تسمى الصلاة فرضًا وكذلك الزكاة، وكذلك إعفاء اللحية يسمى فرضًا أي سواء ثبت بدليل قطعي كالصلاة أو ثبت بدليل ظني كإعفاء اللحية ونحوها من الواجبات

أما على القول الثاني: فالصلاة تسمي فرضًا، لكن مثل إعفاء اللحية ونحوه يقال: إنه واجب.

وهذا في الحقيقة أولى، لأن هذا الاصطلاح ـ ولا مشاحة في الاصطلاح - فيه تمييز بين الواجبات نفسها.

فالأظهر: هو القول بالتفريق بين الواجب والفرض وهو رواية عن الإمام أحمد ومذهب أبي حنيفة.

قال المصنف رحمه الله: (فروضه ستة) .

يريد بالفروض هنا: أركان الوضوء، وذلك لأن ما ذكر المؤلف من هذه الست كلها جزء من مَاهِيَّة الوضوء، وجزء الشيء ركنه.

قوله: [غسل الوجه]

هذا هو الفرض الأول، ودليله قوله تعالى) فاغسلوا وجوهكم (وهذا بالإجماع وسيأتي تفصيل الكلام عليه في صفة الوضوء.

قوله: [والفم والأنف منه]

أي المضمضة والاستنشاق من الوجه، فعلى ذلك المضمضة والاستنشاق فرض لأنهما من الوجه، فالوجه ما يواجه به وهذه الأعضاء تتم بها المواجهة فالفم والأنف تتم بهما المواجهة كما تتم ببقية أجزاء الوجه.

ومن الأدلة على وجوبهما:

ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليَنْتَثِرْ) فهذا فيه إيجاب الاستنشاق لأمر النبي صلى الله عليه وسلم والأصل في الأمر الوجوب.

وأما المضمضة فدليلها: ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (إذا توضأت فمضمض) فهذا أمر والأمر للوجوب.

ولم يصح عن النبي صلي الله عليه وسلم حديث ألبتة - كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم - أنه ترك المضمضة والاستنشاق فصحَّ أن يكون ذلك من بيان المجمل في القران.

وذهب جمهور أهل العلم: إلي أن المضمضة والاستنشاق سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت