و"راحتيه"أي راحتي كفيه وهذا عندهم بناءً على أن الماء المستعمل لا يرفع الحدث فكذلك التيمم قياسًا وتقدم أنه قول ضعيف.
قالوا: يمسح وجهه بباطن الأصابع والكفين بالراحة ليكون لكل عضو تراب طهور لم يستعمل. ولكن هذا ضعيف بل هو بدعة - كما قال شيخ الإسلام - ولا أصل له في الشريعة وقال شيخ الإسلام أيضًا:"ولا أصل له في كلام أحمد رحمه الله وظواهر الأحاديث تدل على خلافه"وقد تقدم حديث عمار وفيه: (أنه يمسح شماله بيمينه وظاهر كفيه ووجهه) وظاهر هذه الأحاديث أنه مسح ذلك بباطن اليدين من غير تجزئه.
قوله:"ويخلل أصابعه"وهذه كذلك، قياسًا على الوضوء، ولكن هذا القياس خلاف ظواهر الأدلة عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في هذا الباب فليس فيها أنه كان يخلل أصابعه.
فإذن: ليس هذا بمشروع وهو اختيار شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى.
ونختم هذا الباب بمسألتين:
المسألة الأولى:
فيما إذا كانت الصلاة مما يخاف فوتها كصلاة الجمعة فإنها إذا فاتت فإنها تصلى ظهرًا ومثل ذلك صلاة العيد وصلاة الجنازة وسجود التلاوة، فذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد أن له التيمم إذا خشي فواتها لتشاغله بالطهارة المائية وهو قول جمع من السلف.
والمشهور المذهب أنه لا يشرع التيمم لذلك، والراجح ما ذهب إليه أهل القول الأول، لأن حضور هذه الصلوات بالتيمم أولى من فوتها لو تشاغل بالوضوء.
ومشروعية التيمم تدل على أن الصلاة في الوقت أولى من الطهارة المائية.
وكذلك لو كان له ورد من الليل وأصابته جنابة والماء بارد يضره تيمم وصلى التطوع وقرأ القرآن كما قرره شيخ الإسلام.
المسألة الثانية:
فيما إذا خاف فوات الفريضة، كأن يقول: متى اغتسلت أو توضأت فإن الفريضة تفوتني وهذه لها صورتان: