قالوا: لأن الصلاة بالطهارة الأصلية فريضة والصلاة في أول الوقت فضيلة فتقدم الفريضة على الفضيلة وهذا التعليل مقتضاه وجوب ذلك لأن ترجيح الفريضة على الفضيلة واجب ولذا ذهب الإمام أحمد في رواية عنه: أنه متى كان يرجو الماء فيجب عليه أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت.
وذهب الشافعية وهو اختيار شيخ الإسلام والشيخ محمد بن إبراهيم: أن التقديم أفضل مطلقًا إلا إذا كان واثقًا من وجود الماء في آخر الوقت فالمستحب التأخير ولو صلى أول الوقت فلا بأس، لما ثبت عن ابن عمر عند ابن المنذر: (أنه تيمم قبل المدينة بميل أو ميلين ثم دخل والشمس مرتفعة فلم يعد) ،"والشمس مرتفعة": أي في وقت العصر والشمس مازالت مرتفعة، وهذا في أول وقت صلاة العصر، ومعلوم أن من بعد ميلًا أو ميلين عن المدينة فإنه يتيقن أنه سيصل إلى المدينة قبل خروج الوقت، ومع ذلك فإن ابن عمر قد صلى الصلاة في أول وقتها وهو الذي يفيده قول النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) وفي رواية:
(فعنده مسجده وطهوره) وهذا حديث عام فيمن أدركته الصلاة وهو عادم للماء غير واجد له سواء كان يرجو الماء أو يتيقن وجوده قبل خروج الوقت مادام أن الماء ليس حاضرًا عنده.
والأحوط له أن يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها إذا كان يثق بوجود الماء، ولا يعد هذا يقينًا لاحتمال مانع.
وظاهر قول شيخ الأسلام كما في"الاختيارات"أنه أفضلية ولو علم وجود الماء آخر الصلاة.
قوله: [وصفته: أن ينوي ثم يسمي ويضرب التراب بيديه مُفَرّجَتي الأصابع ويمسح وجهه بباطنهما وكفيه براحتيه ويخلل أصابعه]
قوله:"أن ينوي"تقدم الكلام على النية، والنية شرط كما تقدم.
قوله:"ثم يسمي"وهي مستحبة على الصحيح كالوضوء، أما المذهب فتجب مع الذكر.
"ويضرب التراب بيديه"أي ضربة واحدة - هذا هو المستحب - وقد تقدم حديث عمار أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال له: (إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ومسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه) .
وفي قوله:"مفرجتي الأصابع"نظر فإن الأحاديث لم تدل على ذلك، وإنما فيها مجرد ضرب التراب بيديه، وليس في شيء من الروايات أن اليدين مفرجتا الأصابع فإن هذا فعل يحتاج إلى دليل عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _.
ومثله بل أضعف قوله:"يمسح وجهه بباطنهما وكفيه براحتيه".
قوله:"بباطنهما"أي باطن الأصابع.