والدليل قوله _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (فإذا وجد الماء فليمسه بشرته) وهذا في الصلاة وفي غيرها.
وذهب المالكية والشافعية إلى أن التيمم لا يبطل إذا وجد الماء في الصلاة.
واستدلوا: بدليل وتعليل، أما الدليل: فهو قوله تعالى: ? ولا تبطلوا أعمالكم ? قالوا: وفي ذلك إبطال للعمل.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف؛ ذلك لأن المبطل هو الله أي الشارع، فالتيمم عند وجود الماء يبطل، والذي أبطله ليس المكلف بل هو الله عز وجل , وأما الآية:? ولا تبطلوا أعمالكم ? أي برياء أو نحوه وهذا من فعل المكلف فإن النهي هنا موجه للمكلف.
وأما التعليل فقالوا: إن من شرع في البدل لعجزه عن المبدل لا يلزمه الرجوع إليه , ومثاله: من لم يجد رقبة في كفارة القتل فإنه يأتي ببدلها وهو صيام شهرين متتابعين، فإذا شرع في الصيام ثم قدر على العتق لم يجب عليه، قالوا: فكذلك هنا.
وهذا التعليل ضعيف؛ ذلك لأن التيمم هو بدل الوضوء أو الغسل وليس بدلًا للصلاة، ونحن وإياكم متفقون على أنه لو وجد الماء وهو يتيمم أو بعد أن تيمم وقبل أن يصلي فإن تيممه يبطل وهذا قد شرع بالبدل بل قد فرغ منه , ثم إن الشارع لم يأمر من شرع بالصيام بعتق الرقبة لتجدد الغنى وإمكان العتق لما في ذلك من المشقة وقد شرع في الصيام وفي ذلك مشقة فلم يوجب عليه الشارع أن يعود إلى الرقبة فيعتقها وقد شرع في صوم شاق عليه، فالراجح ما ذهب إليه الحنابلة.
إذن هذه قاعدة مطردة"أنه إذا وجد الماء بطل التيمم".
قوله: [والتيمم آخر الوقت لراجي الماء أولى]
التيمم آخر الوقت أولى إذا كان يرجو وجود الماء، فإذا أدركته صلاة الظهر مثلًا ولم يجد ماءً، ويقول: أنا أرجو أن أجد الماء قبل خروج الوقت فنقول له: الأولى لك أن تؤخر صلاتك إلى أن يحضر الماء، وأولى من ذلك إذا كان يتيقن وجود الماء
مثال ذلك: أن يؤذن الظهر وهو دون المدينة بمسافة قصيرة.
وكذلك - وهي صورة ثالثة - إذا استوى عنده الأمران أي احتمال وجود الماء واحتمال عدمه وهو المذهب.