في تجديد الوضوء: تقدم دليل استحبابه، وهو ما ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كان يتوضأ لكل صلاة) فيستحب تجديد الوضوء لكل صلاة ,وفي كشاف القناع:"وظاهره ولو نفلًا"
تقدم ما ذكره الحنابلة من أنه لا يشرع له التجديد حتى يصلي فيه.
وقد ذكر صاحب الفروع قولًا فيه قوة ووجهه وهو أنه يقاس ما يستحب له الوضوء فإذا فعل ما يستحب له الوضوء فكذلك , فلو توضأ مثلًا ثم قرأ القرآن أو مس المصحف أو نحو ذلك مما يجب له الطهارة أو تستحب فأراد أن يجدد فلا بأس في ذلك - وهو كلام جيد.
ولايسن -وهو المذهب - تجديد تيمم وغسل لعدم وروده.
واعلم أن تجديد الوضوء إن غسل أعضاءه غسلًا أو مسحها مسحًا فكله حسن ثابت عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ أما غسلها فهو ظاهر الوضوء، وقد تقدم حديث أنس بن مالك أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كان يتوضأ لكل صلاة) .
فإن اكتفى بمسح الأعضاء فلا باس لما ثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود وصحيح ابن خزيمة بإسناد صحيح عن علي بن أبي طالب: (أنه مسح وجهه ورأسه ويديه ورجليه ثم قال: رأيت النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ يصنع ما صنعت ويقول: هذا وضوء من لم يحدث)
فمسح الأعضاء صفة واردة عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ من غير غسل بل يمسح أعضائه كما يمسح رأسه وهذا في تجديد الوضوء.
وذكر شيخ الإسلام أن الوضوء إن كان مستحبًا أو كان لغير رفع حرج؟ فله أن يكتفي بغسل بعض أعضائه كالوضوء للنوم.
دليله ما ثبت في مسلم عن ابن عباس أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (قام من الليل فقضى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم نام) .
فهنا قد اكتفى النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ بغسل بعض أعضائه.
ويظهر لي: أن في الإطلاق نظرًا أي إطلاق ذلك في كل الأعضاء، فلو قُيِّد هذا بالوجه واليدين لكان قويًا.