الصفحة 114 من 226

إذن: يباح له أن ينشف أعضائه لأن (الأصل في الأفعال الإباحة) ، فله أن ينشف أعضاءه بخرقة أو نحوها ولايستحب، لما ثبت في الصحيحين من حديث أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها قالت: (ناولت النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ بعد اغتساله ثوبًا فلم يأخذه وانطلق وهو ينفض الماء بيديه) وفي رواية (فأتيته بالمنديل فرده)

وقد وردت أحاديث فيها أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ نشف أعضاءه لكن هذه الأحاديث ضعيفة، قال الترمذي:

(لا يصح في هذا الباب شئ) وقد ضعفها أيضًا النووي وابن القيم فالأحاديث الواردة فيها ضعيفة.

إذن: يباح له أن ينشف أعضاءه لكن المستحب له ترك ذلك سواء كان غسلًا أو وضوءًا.

ومن الأحاديث الواردة في ذلك - أي تنشيف الأعضاء - ما روي الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت:

(كانت لرسول الله _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ خِرقةٌ يُنشِّف بها بعد الوضوء) قال الترمذي:"حديث عائشة ليس بالقائم ولايصح عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ في هذا الباب شيء".

فإذن: المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم هو ترك التنشيف، فإن فعله فلا بأس.

وهنا مسائل:

المسألة الأولى:

أنه يكره الإسراف بالماء في الوضوء أو الغسل، وهذا بإجماع أهل العلم.

قال البخاري:"وكره أهل العلم الإسراف فيه"وفي ابن ماجة بإسناد فيه ابن لهيعه أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ مر بسعدٍ وهو يتوضأ فقال:"ماهذا السرفُ"؟ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: (نعم وإن كنت على نهر جار) والحديث إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعه، ولكن الإجماع عليه.

وفي الصحيحين: (أنه كان يتوضأ بالمد"وهو ربع الصاع النبوي"ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد) وفي ابن حبان وغيره أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (توضأ بثلثي مد) .

المسألة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت