أما الكتاب: فآية المائدة: (يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ... إلى أن قال سبحانه: ? وأرجلكم?) وفي قراءة سبعية (وأرجلِكم) بالكسر، فتكون الرِّجل ممسوحة.
وقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم بفعله بالمسح على الخفين.
وأما السنة: فقد تواترت في الدلالة على جواز المسح على الخفين، حتى ذكره الإمام أحمد عن سبعة وثلاثين صحابيًا (37)
قال: [سبعة وثلاثون نفسًا يروون المسح على الخفين]
وذكره ابن منده عن أكثر من ثمانين صحابيًا، منهم العشرة المبشرون بالجنة.
ولعل ما ذكره الإمام أحمد من الأحاديث الصحيحة، وما ذكره ابن منده من الأحاديث الصحيحة وغيرها , وقد ذكر صاحب"نصب الراية"ثمانية وأربعين حديثًا (48) في المسح على الخفين.
وقد جزم كثير من أهل العلم بأن الأحاديث في هذا الباب متواترة، وممن جزم بذلك شيخ الإسلام والحافظ ابن حجر. وقد أنكر المسح على الخفين طوائف من المبتدعة كالرافضة والخوارج ومن هنا أدخل أهل العلم هذه المسألة في أصول الاعتقاد , ومن أنكر المسح على الخفين فهو مبتدع لأن الأحاديث فيه متواترة، (ومن أنكر شيئًا مما ثبت بالتواتر فهو مبتدع) كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فمن أنكر شيئًا مما ثبت بالتواتر كأحاديث الحوض ونحوها فهو مبتدع.
أما الإجماع: فقد أجمع العلماء على جواز المسح على الخفين وممن حكاه ابن المبارك وابن المنذر.
فإذن: المسح على الخفين ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.
قال: [يجوز ... .]
وهل الأفضل غسل القدمين أو المسح على الخفين؟
قولان لأهل العلم وهما روايتان عن الإمام أحمد:
فذهب جمهور الفقهاء: إلى أن غسل القدمين أفضل من المسح.
قالوا: لأن هذا هو الأصل، فالأصل هو الغسل.
وذهب الحنابلة في المشهور عندهم إلى أن المسح أفضل.
واستدلوا: بما روى الخمسة إلا أبا داود من حديث صفوان بن عسَّال رضي الله عنه قال: (كان النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ يأمرنا إذا كنا سَفْرًا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام وليالهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) والحديث إسناده صحيح.
لكن في رواية النسائي: (رخص لنا النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _) .