فعلى ذلك يكون الأمر الوارد في حديث صفوان إنما هو أمر لبيان الرخصة كما في قوله تعالى:) وإذا حللتم فاصطادوا (.
واستدلوا: بما روى أبو داود عن المغيرة بن شعبة أن رسول _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (مسح على الخفين، فقلت يارسول الله: نسيت. فقال: بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي عزوجل) لكن الحديث إسناده ضعيف.
وأصح ما استدلوا به ثبوتًا واستدلالًا ما رواه الإمام أحمد وهو حديث صحيح أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه) .
واختار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم: أن الأفضل هو الموافق لحال المتوضئ , فإذا كان لابسًا لخفيه فالأفضل له المسح , وإن كان خالعًا لهما كاشفًا لقدميه فالأفضل له الغسل , ولا يشرع له تكلف لبس الخفين بل يفعل ما يوافق حاله , وهذا هو الظاهر من فعل النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ وأنه إذا كان لابسًا خفيه فإنه يمسح عليه، وإن كان خالعًا لهما فإنه يغسل قدميه، وقد ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما) .
قوله: [يجوز للمقيم يومًا وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها]
يجوز للمقيم أن يمسح يومًا وليله أي أربعًا وعشرين ساعة والمسافر ثلاثة أيام بلياليها أي اثنتين وسبعين ساعة، ولا يحسب ذلك بالصلوات، بل يحسب باليوم والليلة وهما أربع وعشرون ساعة ودليل ذلك: ما ثبت في صحيح مسلم عن علي بن أبي طالب قال: (جعل النبي صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يومًا وليلة) وهذا مذهب جمهور أهل العلم وأن مدة المسح للمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وللمقيم يوم وليلة.
وذهب المالكية في المشهور: عندهم أنه لا وقت لها بل يمسح مطلقًا.
واستدلوا بأحاديث:
الحديث الأول:
ما رواه أبو داود من حديث أُبَيِّ بن عِمارة أنه قال يارسول الله: (أمسح على الخفين قال: نعم، قال يومًا، فقال النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _(يومًا) فقال: ويومين فقال: (ويومين) فقال وثلاثة قال: نعم وما شئت) لكن الحديث إسناده ضعيف.
الحديث الثاني: