الصفحة 119 من 226

ما رواه خزيمة بن ثابت - كما في أبي داود وغيره - أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليله قال:(ولو استزدناه لزادنا) والحديث فيه انقطاع، وقد ضعفه البخاري ثم إن قول الصحابي لو صح فليس فيه دليل على أن المدة مطلقة كيف وقد قيدها النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ بما تقدم , بل فيه أن الصحابي قد ظن أنهم لو طلبوا منه الزيادة لزاد ولم يطلبوا منه ذلك.

الحديث الثالث:

ما رواه البيهقي وصححه شيخ الإسلام ورواه الحاكم وصححه: أن عقبة بن عامر خرج من الشام إلى المدينة من الجمعة إلى الجمعة فقال له عمر: (متى أولجت خفيك في رجليك؟) فقال: (يوم الجمعة) فقال:

(فهل نزعتهما؟) فقال: (لا) ، فقال: (أصبت السنة) والحديث صحيح.

وهذا الأثر لا يدل على ما ذكروه ,بل فيه دليل على ما اختاره شيخ الإسلام من أن المسافر إذا كان يشق عليه خلع الخفين ولبسهما، كأن يكون بريدًا في مصلحة المسلمين ويشق عليه نزعهما، فإنه يجوز له أن يمسح مطلقًا ,هذا هو الذي يدل عليه الأثرالمتقدم، وفيه قول عمر: (أصبت السنة) وقد رفعه إلى النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ وهذا القول هو الراجح.

قوله: [من حدث بعد لُبْس]

صورة ذلك:

رجل لبس خفَّه ثم أحدث، كأن يكون توضأ لصلاة الفجر ولبس خفيه ثم نام بعد الفجر حوالي الساعة العاشرة، فإنه حينئذ يكون قد انتقض وضوؤه وهو نام في الساعة العاشرة فيستمر وقت المسح إلى الساعة العاشرة من الغد فيتم له أربع وعشرون ساعة.

إذن: الحساب يكون - من الحدث بعد اللبس - وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم.

وحجتهم: قالوا: إنه إذا أحدث فقد جاز له أن يمسح على الخفين فحصلت له بذلك الرخصة.

وذهب الإمام أحمد في رواية عنه وهو اختيار ابن المنذر والنووي من الشافعية وهو اختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي أن التوقيت يكون من المسح.

ودليل ذلك ظواهر الأدلة الشرعية، فإن الأدلة الشرعية إنما صرحت بالمسح , وهو قبل أن يمسح لم يشرع به بعد , فكيف يكون محسوبًا من وقته، فعلى ذلك يكون الحساب من المسح إلى أن تتم المدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت