الصفحة 2 من 226

ثانيًا: أنه أبعد عن تشتت ذهن الطالب فإنه من المعلوم أن الكتب التي جمعت الأحاديث النبوية في الأحكام ليست جامعة للأحكام كلها إذ الأحكام الشرعية مستفادة من الأحاديث النبوية ومن غيرها فإنها تستفاد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والإجماع والقياس وأقوال الصحابة وغير ذلك من أصول الأدلة.

وكتب الحديث الفقهية إنما تجمع الأحاديث التي قالها النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ في مسائل الأحكام التكليفية فلا شك أنه - حينئذ - يكون أبعد للتشتيت فإن الطالب عندما يقرأ الكتاب الفقهي يجد فيه جميع المسائل العلمية التي استفادها العلماء من القرآن والسنة والإجماع والقياس وغيرها من الأحكام الشرعية، فيكون أبعد عن تشتيت ذهنه بأن تجمع له المسائل في الكتاب الذي يتدارسه.

ثالثاُ: أن الفقهاء يذكرون في المتون الفقهية شروطًا و قيودًا و ضوابط بحيث يصح تصور المسألة و القاعدة أن [الحكم على الشيء فرع عن تصوره] .

فإذن الدراسة من الكتب الفقهية ليست منكرًا - كما ينكره بعض الناس - هذا أمر ليس بصحيح بل يعتبر ذلك من الطرق السليمة التي ما زال عليها أهل العلم، فإن شيخ الإسلام ابن تيمية وكذلك ابن القيم وغيرهم وغيرهم من أهل العلم قد تلقوا الفقه من مثل هذه الطريقة.

لكنهم لم يكتفوا كما اكتفى كثير من الناس من المقلدين بما فيها وتلقوا العلم من هذه الكتب ثم اكتفوا بذلك ولم يحرروا ولم يبحثوا عن الحق، فهذا ليس مشروعًا وهذا هو التقليد المذموم.

لكن كون المسلم يتعلم فيها ويتفقه ثم يبحث عن الحق بدليله فإن هذا أمر سائغ جائز ما زال عليه أهل العلم.

والذم إنما يقع في الصورة المتقدمة بأن يتلقى فيها العلم مجردًا عن دليله، فيأخذ المسائل مقلدًا لغيره من غير أن يبحث عن الحق بدليله بل لو عُرضَ له الحق بدليله أو هو قادر على أن يجد الحق بدليله لكنه يُعرِض عن ذلك ويكتفي بما تقدم.

بخلاف العاجز عن البحث والنظر فإنه يجوز له التقليد ويسوغ فإن العامي الذي لا نظر له في المسائل العلمية يسوغ له أن يقلد أحدًا من أهل العلم من غير أن يحدد ذلك بصاحب مذهب ولا غيره بل كل أهل العلم يقلدون كما قال تعالى:) فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت