قوله: [بسم الله الرحمن الرحيم] ومؤلف الكتاب هو شرف الدين أبو النجا موسى بن أحمد المقدسي المتوفى سنة 960 هـ وهو حنبلي المذهب وله مؤلفات نافعة في المذهب الحنبلي منها هذا الكتاب"زاد المستقنع".
ومنها كذلك:"كتاب الإقناع".
وقام بشرحهما البهوتي المتوفى سنة 1146 هـ شرح"زاد المستقنع"بكتاب أسماه:"الروض المربع".
وشرح الإقناع بكتاب أسماه:"كشاف القناع عن متن الإقناع"، وشَرَح منتهى الإرادات.
فإذن المؤلف مؤلف مشهور من مشايخ المذهب الحنبلي.
وقد شرع المؤلف بالبسملة اقتداءً بالكتاب العزيز.
واقتداءً بالنبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ في رسائله وكتبه فإنه كان يفتتحها بالبسملة كما ثبت ذلك في الصحيحين من كتاب رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى هرقل عظيم الروم فإنه كتب فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبدالله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم) فشرع النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ بالبسملة فيه.
وقد قال تعالى عن ملكة سبأ:) قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم، إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم (.
فهي من سنن أنبياء الله عليهم صلاة الله وسلامه، وأما ما رواه الخطيب والحافظ الرهاوي في أربعينه أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع) فهذا الحديث فيه ابن الجُندي وهو متهم، فالحديث ضعيف جدًا لا يثبت عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _.
"بسم الله": هنا الباء للاستعانة و التبرك، و"اسم"مجرور بحرف الجر، و"الله"مضاف إلى اسم، وهما متعلقان بمحذوف هو فعل متأخر مناسب تقديره هنا:"بسم الله أؤلف"، وعندما تتوضأ تقديره:"بسم الله أتوضأ"، وعندما تقرأ تقديره:"بسم الله أقرأ"فهو فعل متأخر عن الجار والمجرور يناسب المقام.
"بسم الله": أي أستعين بالله في قراءتي وأستعين به في وضوئي، و أتبرك بالبداءة باسمه سبحانه وتعالى في تأليفي وفي وضوئي، وفي قراءتي وغيرها.
"والله": هو العلم الأعظم لله عز وجل فهو اسم الله سبحانه وتعالى الذي هو علم من أعلامه.