الصفحة 4 من 226

وأصله من الإله وهو المعبود، وهو يطلق على المعبود سواء كانت عبادته حقًا أو كانت باطلًا كما قال تعالى:) وأنه لا إله إلا أنا (وقوله:) أم اتخذوا من دونه آلهة (فهي آلهة لكنها آلهة باطلة، ولذا يُقال:"لا إله"أي لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى.

فإذن:"الله"مشتق من الإله وهو المعبود، والله هوالأسم الأعظم لله وهو علم عليه.

"الرحمن": أيضاًُ اسم من أسمائه تعالى متضمن لصفة الرحمة التي هي صفة من صفاته تعالى.

"الرحيم": كذلك اسم من أسمائه متضمن لصفة الرحمة أيضًا.

إلا أن الرحمة في الرحمن صفة متعلقة بذاته سبحانه، أي ذو الرحمة الواسعة الشاملة.

وأما الرحيم فهي صفة متعلقة بفعله سبحانه أي ذو الرحمة الواصلة إلى من يشاء من خلقه سبحانه.

فالرحمن بالنظر إلى صفته الذاتية والرحيم بالنظر إلى صفته سبحانه وتعالى الفعلية.

قوله: [الحمد لله حمدا لا ينفد] هنا شرع المؤلف بالحمد كما ورد في سنن أبي داود وابن ماجه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد لله فهو أقطع) أي ذاهب البركة فلا بركة فيه. وهذا الحديث رواه الحفاظ عن الزهري مرسلًا.

ورواه قرة بن عبدالرحمن وهو ضعيف رواه عنه موصولًا بذكر أبي هريرة، والصواب ترجيح رواية من أرسله قال الدارقطني فالحديث الصواب أنه مرسل، فعلى ذلك الحديث ضعيف و لكن كان النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ يفتتح كلامه بالحمد والثناء على الله.

وكذلك اقتداءً بالكتاب العزيز، فإن فيه:) بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين (فالحمد يُشرع للمسلم أن يفتتح كلامه به، أما هذا الحديث الوارد فهو حديث ضعيف مرسل لا يثبت عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _، وقد حسنه بعض العلماء كالنووي وابن الصلاح وغيرهما.

والصواب: أنه ضعيف مرسل من مراسيل الزهري وهي من ضعاف المراسيل.

والحمد هو:"ذكر محاسن المحمود محبة له وإجلالًا"

"ذكر محاسن المحمود": فضائله أي ما عنده من الصفات الحميدة والأفعال الطيبة، هذا كله يسمى حمدًا.

"محبة وإجلالًا": فليس مقابل النعمة فحسب بخلاف الشكر فإن الشكر أخص منه من هذه الحيثية فإنه إنما يكون - أي الشكر - مقابل النعمة أما الحمد فإنه سواء كان من هذا المحمود نعمة قد أسديت إليك أو لم يكن منه ذلك، فإنك تحمده، فإنك تحمد فلانًا على شجاعته وقوله الحق وصلاحه ونحو ذلك وإن كان لا يصل إليك منه شيء، وكذلك إن أسدى إليك معروفًا فكذلك يسمى حمدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت