أما الشكر فهو أخص منه فالشكر لا يكون إلا مقابل النعمة، فالله عز وجل يحمد على كل حال، ولا يُحمد على كل حال سواه سبحانه وتعالى.
وقد ثبت في ابن ماجه بإسناد صحيح أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كان إذا رأى ما يحب قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يكره قال: الحمد لله على كل حال) .
إذن: الحمد هو ذكر محاسن محمود سواء كان مقابل النعمة أو لم يكن مقابلها.
فالله يحمد على حياته ويحمد على غيرها من صفاته سواء كانت الصفات اللازمة أو الصفات المتعدية.
إذن: الحمد هو ذكر محاسن المحمود محبة له وإجلالًا.
(حمدًا لا ينفد) : أي نفس الحمد لا ينفد.
أما قول الحامد فإنه ينقطع حمده لكن هذه المحاسن وهذه الفضائل هذه الصفات التي يتصف الله بها لا تنفد، فهي صفات لا تنفد فالله عز وجل لا يزال متصفًا بصفات الكمال ولن يزال على ذلك.
كما أنه سبحانه لا يزال محمودًا من خلقه:) و إن من شيء إلا يسبح بحمده(.
أما من حيث الأفراد فإن من مات منهم أو شغل بأمر من الأمور فإن حمده يقف وينقطع.
لكن الله عز وجل لا يزال محمودًا من خلقه من حيث العموم، كما إنه سبحانه لا يزال متصفًا بصفات الحمد.
"لا ينفد": أي لا ينقطع.
قوله: [أفضل ما ينبغي أن يحمد] فهو أهل الثناء والمجد - سبحانه - ولا يحصي أحدًا الثناء عليه.
قوله: [وصلى الله وسلم على أفضل المصطفين محمد] "صلى الله": أي أثنى.
فالصلاة من الله عز وجل هي الثناء كما قال ذلك أبو العالية.
وقيل: هي الرحمة وهو ضعيف.
والصواب أن الصلاة من الله هي الثناء لأن الله عز وجل قد عطف أحدهما على الآخر فقال:) عليهم صلوات من ربهم ورحمة (فدل على إنهما متغايران إذ الأصل في التعاطف أنه للتغاير.
كما أن الرحمة عامة، وأما الصلاة فهي خاصة فناسب ألا تفسر الصلاة بها.
إذن الصلاة من الله عز وجل هي الثناء.
(اللهم صل على محمد) أي بمعنى: اللهم أثنِ على محمد، أثنِ عليه عند ملائكتك المقربين.
وعندما يدعو لإنسان بالصلاة عليه فالمراد من ذلك أنه يدعو له بأن يثني الله عز وجل عليه.