الصفحة 104 من 226

مثاله: رجل عليه ناقضان. الخارج من السبلين والنوم، فتوضأ بنية رفع الحدث عن الخارج من السبلين، فهل يرتفع حدثه مطلقًا أم يبقى الحدث من النوم؟

قال المؤلف: (ارتفع سائرها)

قالوا: لأنها ذات حكم واحد، وهي متداخلة في هذا الباب فإذا ارتفع أحدها ارتفع سائرها فأصبح طاهرًا مطلقًا.

ولكن قيده بعض الحنابلة بقيد غريب وهو: (بشرط إلا ينوي عدم ارتفاع غيره) وهو المذهب كما في المنتهى.

بمعنى: رجل توضأ وقال: هذا عن حدث النوم وليس عن حدث الخارج من السبيلين.

وهذا في الحقيقة الذي ينوي هذه النية ليس محلًا للحكم لأنه ليس أهلًا للتكليف، فمثل هذا الفعل لا يصدرعن مكلف. ولو تُصور وقوعها، فالأصح أنه يرتفع حدثه وإن نوى عدم ارتفاع غيره، لأن الحكم ليس إليه في رفع الأحداث، وإنما إلى الله عز وجل فما دام أنه توضأ الوضوء الشرعي عن الحدث وإن نوى عدم ارتفاع بعضها فترتفع سائرها.

قوله: [ويجب الإتيان بها عند أول واجبات الطهارة وهو التسمية]

تقدم أن النية شرط، فإذا ثبت هذا فيجب أن تشمل النية سائر فرائض الوضوء، فإذا قلنا بفرضية التسمية ثم سمى ولم ينو لم يُجزئه، لأن النية لم تشمل التسمية.

وهذه المسألة يدل عليها حديث: (إنما الأعمال بالنيات) .

فإذن: يجب أن تشمل النية سائر فرائض الوضوء كما لو أنه كبر تكبيرة الإحرام ثم نوى الصلاة بعد فإنها لا تجزئ عنه فكذلك هنا.

إذن: يجب عليه أن ينوي قبل البداءة بفرائض الوضوء، فإذا قلنا: إن التسمية ليست فرضًا فإنه يجب عليه أن ينوي قبل المضمضة والاستنشاق.

وإن قلنا: إنهما - أي المضمضة والاستنشاق - ليسا بواجبين فيجب عليه أن ينوي قبل غسل الوجه.

فأول الفرائض عند الجمهور خلافًا للحنابلة هو غسل الوجه فيجب عليه - حينئذ - أن ينوي قبل غسل الوجه.

إذن: يجب أن تشمل النية فرائض الوضوء كلها.

فإن قدمها بزمن يسير عُرْفًا فلا بأس ما لم ينوِ قَطْعها.

وذهب بعض فقهاء الحنابلة إلى أنه لو قدمها بزمن طويل فلا بأس ما لم يقطعها وهو قول قوي، لعموم الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت