الصفحة 103 من 226

أما أهل القول الأول: فقالوا هي طهارة شرعية، لأنه إنما جدد وضوءه وهو ناسٍ لحدثه فتكون طهارته طهارة شرعية.

أما أهل القول الثاني: فقالوا: إن نيَّته لاتتضمن رفع الحدث، وقد قال _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (إنما الأعمال بالنيات) وهذا القول أصح.

قوله: [وإن نوى غسلًا مسنونًا أجزأ عن واجب وكذا عكسه]

فإذا نوى غسلًا مسنونًا كغسل الجمعة على مذهب جمهور الفقهاء (أجزأ عن واجب) كغسل الجنابة.

مثال: رجل أصبح يوم الجمعة وعليه جنابة فاغتسل ناويًا غسل الجمعة، فهل يجزئ عن غسل الجنابة؟

قالوا: نعم، وقيَّده في كشاف القناع: إن كان ناسيًا للحدث الذي أوجبه.

إذن: هذا هو المشهور في المذهب، وأنه إذا اغتسل بنية الغسل المسنون كغسل الجمعة أو غسل العيد ولم ينو رفع الجنابة فإن ذلك يجزئ عنه.

والعلة: هي ما تقدم لأنها طهارة شرعية.

وعن أحمد وهو قول في المذهب: أنها لا تجزئ لحديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) .

والراجح أنها تُجزئ، كالوضوء المسنون، إلاَّ أن يكون ناسيًا جنابته كما تقدم في تجديد الوضوء فلا يُجزئ.

وقد روى ابن حبان بإسناد حسن: أن أبا قتادة رأى ابنه وهو يغتسل يوم الجمعة فقال: (إن كنت على جنابة فأعد غسلًا أخر) .

قوله: [وكذا عكسه]

رجل على جنابة وهو في يوم الجمعة فاغتسل عن الجنابة فهل يجزئ عن غسل الجمعة؟

قالوا نعم يجزئ عنه.

واعلم أن العلماء قد اتفقوا على أنه إذا نواهما معًا فإنه يجزئ عنه

وفي هذه المسألة إذا انفرد بنية رفع الجنابة فهل يجزئ عنه؟.

قالوا: نعم يجزئ عنه، وإن كان لايحصل له ثوابه.

وفي هذا نظر لأن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) وهذا لم ينو غسل الجمعة فلا يجزئ عنه - وهو قول في المذهب - فلا تصح العبادة إلا بالنية وغسل الجمعة عبادة ولم ينوه فلا يجزئ عنه.

قوله: [وإن اجتمعت أحداث توجب وضوءًا أو غسلًا فنوى بطهارته أحدها ارتفع سائرها]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت