الصفحة 146 من 226

"ولمسها من خنثى مشكل": إذا مس من الخنثى المشكل أحد العضوين فلا ينتقض الوضوء بذلك لأنه لا يدري هل هذا الممسوس أصلي أم زائد ومع الشك نبقي على اليقين المتقدم وهو ثبوت الوضوء.

فإذا لمسهما جميعًا فحينئذ يزول الشك ويتيقن إنه مس فرجًا أصليًا.

إذن: إذا لمسهما من خنثى مشكل فإنه ينتقض وضوؤه أما إذا مس أحدهما فلا ينتقض بذلك الوضوء.

قال: [ولمس ذكر ذكره أو أنثى قبلها لشهوة فيهما]

إذا مس الرجل الآلة المذكرة للخنثى المشكل فحينئذ يثبت النقض، لأنه إذا كان ذكرًا فقد مس عضوه الأصلي، وإذا كان أنثى فقد مس أنثى لكن لشهوة، لأن الأنثى - عندهم - لا ينقض الوضوء بمسها إلا إذا كان بشهوة.

فإذن: هذا مفرع على القول بأن مس المرأة بشهوة ينقض الوضوء.

قال: (أو أنثى قبله بشهوة) إذا مست الأنثى قبل الخنثى المشكل لشهوة قالوا: ينقض الوضوء لأنها إن كانت أنثى حقيقة فقد مست قبلها وهو قبل أنثى أصلي فينتقض به الوضوء.

وإن كان ذكرًا فقد مست رجلًا بشهوة، ومس الرجل ينقض الوضوء إن كان بشهوة.

وهل يقاس على مس الذكر مس الدبر أي حلقة الدبر؟

قال الحنابلة: نعم - وسيأتي ذكرها - والدليل قوله _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (من مس فرجه) والفرج يدخل فيه القبل والدبر خلافًا لمذهب مالك ورواية عن الإمام أحمد لعموم الحديث المتقدم.

قوله: [ومسه امرأة بشهوة أو تمسه بها]

هذا هو المشهور في مذهب الحنابلة وأن من مس امرأة بشهوة فإن وضوءه ينتقض بذلك، واستدلوا: بقوله تعالى:? أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا ? الآية.

قالوا: والملامسة هنا هي حقيقة المس، فإذا مس المرأة بشهوة فإنه ينتقض وضوءه.

وقد دلت السنة على أن مطلق المس غير المصحوب بشهوة لا ينقض الوضوء، كما في الصحيحين عن عائشة قالت: (كنت أنام بين يدي النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ وكانت رجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضتها) وفي رواية للنسائي: (مسني برجله) ، وقالت كما في مسلم (فوقعت يداي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت