الصفحة 148 من 226

وابن مسعود رضي الله عنه قد فسر الآية بالحدث الأصغر وهو مس المرأة الموجب للوضوء، لأنه لم يكن يرى أن التيمم بدل عن الغسل، وإنما كان يرى أنه بدل عن الوضوء فقط كما ذكر ذلك شيخ الإسلام.

إذن: الراجح في تفسير هذه الآية وهو أصح قولي العلماء كما قال شيخ الإسلام وهو اختيار ابن جرير وقول ابن عباس أن قوله تعالى: ? أو لامستم النساء ? المراد به الجماع.

والقرآن يكني عن الجماع بالمس، كما في قوله تعالى: ? وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ?.

وكنى عنه بالمباشرة مع أن حقيقة المباشرة ما دون الجماع كما قال تعالى في سورة البقرة: ? ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ? أي لا تجامعوهن.

وقد روى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت:

(كان النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ) قال الراوي: ما أظنها إلا أنت فضحكت. هذا الحديث قد استدل به من يرى أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا، لأن القبلة لا تكون في الغالب إلا بشهوة من الزوج، والحديث صححه ابن عبد البر وابن جرير، لكن أكثر الحفاظ قد ضعفوه، وقد ضعفوه بعلتين: العلة الأولى: أنه من حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة قالوا: ولم يسمع من عروة كما قال البخاري.

وأجيب عن ذلك: بأن حبيبًا قد روى عن طبقة الصحابة كأنس بن مالك وغيره ممن هو أكبر من عروة وأقدم منه موتًا، وقد قال ابن عبد البر:"لا شك أنه لقي عروة".

العلة الثانية: قالوا: ليس هو عروة بن الزبير وإنما هو عروة المزني وهو مجهول لكن الجواب واضح، فيقال: كيف يتجرأ عروة المزني وهو مجهول ليس من الثقات لذا ضعف به هذا الحديث، كيف يتجرأ على أم المؤمنين عائشة بخلاف عروة بن الزبير فإنه ابن أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة فعائشة خالته.

فعلى ذلك الحديث إسناده صحيح، و قد ورد من عدة طرق عن عائشة وله شواهد.

فعلى ذلك: لو سلم بتضعيف هذا السند فإن له عشرة أوجه عن عائشة، وله شواهد، فالحديث صحيح، فالراجح أن مس المرأة لا ينقض الوضوء.

ولكن: إذا كان إذا كان بشهوة فيستحب له أن يتوضأ كما قرر هذا شيخ الإسلام قياسًا على الوضوء عند الغضب والشهوة من الشيطان، فيستحب له أن يتوضأ من الشهوة كما يستحب له أن يتوضأ من الغضب.

وعلى القول بأن مس المرأة ناقض للوضوء إن كان بشهوة يتفرع منها هذه المسائل منها:

قوله: [أو تمسه بها]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت