الصفحة 159 من 226

والقول الثاني: هو الراجح لأنهم غير مكلفين ثم إن في تكليفهم بذلك مشقة وحرجًا، فلما كان الأمر كذلك لم يشترط أن يتوضأوا , ولكن ينبغي على الولي أو المعلم أن يرشدهم إلى الوضوء لمس المصحف.

قوله: [والصلاة]

فالصلاة تحرم على المحدث وهذا بالإجماع، قال _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) متفق عليه، وفي مسلم: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور)

فإن فعل فإنه قد فعل معصية من المعاصي وارتكب خطيئة لا يكفر بها خلافًا لأبي حنيفة لعدم الدليل الدال على تكفيره لكن إن فعل ذلك مستهزئا بالصلاة أو مستحلًا لهذا الفعل المحرم، فهو كافر لإجماع العلماء على شرطية ذلك.

قوله: [والطواف]

أي يشترط للطواف بالبيت أن يتوضأ، وهذا مذهب جمهور الفقهاء.

واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (لما قدم مكة كان أول ما بدأ به أن توضأ ثم طاف بالبيت) و قد قال _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (لتأخذوا عني مناسككم)

قالوا: فقد فعله وقال: (لتأخذوا عني مناسككم) .

واستدلوا: بما رواه الترمذي والنسائي وغيرهما عن ابن عباس أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (الطواف في البيت صلاة إلا أن الله قد أحل به النطق فمن نطق فلينطق بخير) وفي رواية: (فأقلوا فيه الكلام) .

قالوا: وقد قال النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (الطواف بالبيت صلاة) ومن شروط الصلاة الطهارة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (مفتاح الصلاة الطهور)

وذهب الإمام أحمد في رواية عنه وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وهو مذهب طائفة من السلف أن الوضوء ليس بشرط للطواف، قالوا: لأن الله لم يوجب ذلك ولا رسوله ولا إجماع في هذه المسألة.

قال ابن القيم:"ولا نص ولا إجماع لاشتراط الطهارة فيه - أي في الطواف - بل قد وقع فيه النزاع قديمًا وحديثًا"، وذكر شيخ الإسلام أنه قد وقع النزاع فيه بين السلف.

قالوا: وهذا هو الأصل فإنه لا يوجب إلا ما أوجبه الله ورسوله أو ما أجمعت عليه الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت