الصفحة 158 من 226

فإذن: هو مذهب أصحاب النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ وقد حكاه ابن هبيرة في الإفصاح إجماعًا.

وخالفت الظاهرية: فقالوا يجوز أن يمس القرآن وإن كان محدثًا.

واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كتب رسالته إلى هرقل وفيها:(بسم الله من محمد عبد الله إلى هرقل عظيم الروم - الرسالة - وفيها آية ? قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء?) .

قالوا: وقد وقعت في أيدي الكفار ووقوعها في أيديهم أعظم من وقوع المصاحف في أيدي المحدثين من المؤمنين ولكن هذا الاستدلال ضعيف، ذلك لأن هذه الرسالة ليست بمصحف بل هي كتاب كتب فيه آيات من القرآن.

لذا قال الفقهاء إذا كانت الكتب كتب تفسير أو كتب فقه أو غيرها و فيها آيات قرآنية فإنه لا يجب على من أراد أن يمسها أن يتوضأ، بل للمسلم أن يمس كتب التفسير وهو محدث حدثًا أصغر، مع كونها متضمنة للقرآن كله لأنها ليست بمصحف ولا يطلق عليها قرآن.

لكن إذا كانت التفاسير كهيئة المصحف تمامًا، كما يوجد في مثل تفسير الجلالين بأن يكون كهيئة المصحف إلا أن الحواشي قد ذكر فيها بعض التفسير فهذا في حكم المصحف.

واعلم أن المس يصدق على أي موضع من مواضع البدن، لأن المس يصدق على كل مباشرة من غير حائل فكل شيء لاقى شيئًا فقد مسه.

أما حمله في كيس ونحوه فلا بأس به لأنه غير ماس له.

وله تصفح المصحف بكمه أو بعود و نحوه.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم: ترجمة المصحف لغير العربية لا يثبت لها أحكام المصحف من الحرمه وكذلك ما يكتب للمكفوفين أ. هـ.

وتجوز كتابة المحدث للقرآن من غير مس لأن النهي ورد عن مسه.

وهل يؤذن للصبيان أن يمسوا المصاحف بلا وضوء كما يكون هذا في الكتاتيب وغيرها؟

قولان لأهل العلم:

فالمشهور في مذهب الحنابلة: أنه لا يجوز لهم مسه إلا بوضوء.

وذهب المالكية وهو وجه عند الحنابلة إلى أنه يجوز لهم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت