الصفحة 157 من 226

والمصحف يصدق على الورق التي كتبت عليها الآيات القرآنية، ويصدق على الحواشي، وهي ما يكون أعلى الصفحة وأسفلها ويمينها وشمالها، ويصدق على الغلاف الذي يتصل به، فكل ذلك مصحف يحرم على المحدث أن يمسه.

ودليل ذلك ما رواه النسائي والترمذي من حديث عمرو بن حزم أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (وأن لا يمس القرآن إلا طاهر) .

قال الشافعي:"ثبت عندهم - أي أهل الحديث - أنه كتاب النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _"وقال الإمام أحمد:"لا شك أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ كتبه".

والحديث قد تلقته الأمة بالقبول مما يغني عن النظر في إسناده ومع ذلك فإن هذه القطعة ثبت لها شاهدان شاهد رواه الدارقطني من حديث ابن عمر وشاهد آخر عند الطبراني في الكبير من حديث عثمان بن أبي العاص.

فهذه القطعة صحيحة ثابتة.

وقوله: (طاهر) لفظ مشترك يحتمل عدة معانٍ فيحتمل أن يكون المعنى (إلا طاهر) أي: (إلا مؤمن) لذا ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو) .

ويحتمل أن يكون المعنى: أن لا يمس القرآن إلا طاهر من الحدث الأكبر لقوله تعالى: ? وإن كنتم جنبًا فاطهروا ? ويحتمل أن يكون المعنى: لا يمس القرآن إلا طاهر من الحدث الأصغر , ودليل تسمية المتطهر من الحدث الأصغر طاهرًا قول النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (فإني أدخلتهما طاهرتين) ، فمن تطهر من الحدث الأصغر فهو طاهر، ومن تطهر من الحدث الأكبر فهو طاهر، ومن تطهر من الشرك والكفر فهو طاهر.

و لما كان المصحف لا يقرأه غالبًا إلا المؤمنون و كانت طهارة الإيمان معنوية و لم يكن من عادة النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ أن يصف المؤمن بالطاهر لأن وصفه بالإيمان أبلغ كان ذلك قرينة في حمل المشترك على أحد معانيه و هو الطهارة من الحدث الأصغر.

وهذا المذهب هو مذهب جماهير الفقهاء، وهو مذهب سعد بن أبي وقاص كما في الموطأ بإسناد صحيح وحكاه شيخ الإسلام عن سلمان الفارسي وعن ابن عمر , وقال الموفق:"ولا نعلم لهم مخالفًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت