الصفحة 156 من 226

وقد قال النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) وهذا دليل على القاعدة المشهورة عند أهل العلم وهي:"أن اليقين لا يزول بالشك".

إذن: يبني على اليقين فإذا كان المتيقن أنه متوضئ، والمشكوك فيه أنه محدث فهو متوضئ وإن كان العكس فهو محدث.

قوله: [فإن تيقنهما وجهل السابق فهو بضد حاله قبلهما]

أي تيقن أنه توضأ وتيقن أنه أحدث، ولكن جهل السابق منهما، لأنه إذا علم السابق من المتأخر فلا إشكال، فإذا علم أن الحدث هو المتأخر فهو محدث وإن علم أن الوضوء هو المتأخر فهو متوضئ ولكنه قد جهل السابق، فلا يدري أيهما السابق وهنا قد علم حاله قبلهما.

مثال: رجل صلى الفجر ثم جلس يذكر الله وهو على طهارة ثم بعد طلوع الشمس تيقن حدثًا وتيقن وضوءًا فما الحكم؟

قالوا: بضد حاله قبلهما بمعنى: فقد تعارضا فتساقطا، فما هي حالك قبل ذلك؟ فإن كان متوضئًا فهو بضد ذلك، فيكون في حكم المحدث، ويجب عليه الوضوء لأن هذه الحال قد تيقن زوالها لأنه قد طرأ عليها حدث أو العكس فإن كان قبلهما محدثًا فيكون متطهرًا لأن هذه الحال السابقة قد تيقن زوالها.

إذن: المشهور في المذهب أنه إذا تيقن الطهارة وتيقن الحدث وجهل السابق وله حال سابقة من وضوء أو حدث فيكون حكمه بضد ذلك.

وذهب بعض الحنابلة إلى أنه يجب عليه الوضوء.

وهذا هو الراجح، لأن الصلاة لابد لها من وضوء متيقن أو وضوء مستصحب بمعنى: طرأ عليه شك قد عارض الأصل فلم يؤثر فيه.

وهنا ليس عندنا لا تيقن ولا استصحاب حال- وهذا القول هو الراجح وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) متفق عليه.

قوله: [ويحرم على المحدث مس المصحف والصلاة والطواف]

قوله:"على المحدث"أي حدثًا أصغر.

قوله:"مس المصحف": المصحف يصح بفتح الميم وكسرها وضمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت