الصفحة 155 من 226

، فلا يكفي للصلاة أن تنوي رفع الحدث الأكبر و هو الحيض، بل يجب عليها أن تنوي رفع الحدث الأصغر.

ومثلًا: رجل دخل في الإسلام، فاغتسل ولم ينو رفع الحدث الأصغر، فلا تحل له الصلاة.

ولو أن جنبًا اغتسل بنية رفع الحدث الأكبر ولم ينو رفع الحدث الأصغر فإنه لا يحل له أن يصلي بهذا الغسل والقاعدة عندهم: أن كل ما أوجب غسلًا فإنه يوجب وضوءًا ومن ذلك الردة , فهي عندهم من نواقض الوضوء , واستدلوا بقوله تعالى:? لئن أشركت ليحبطن عملك ?.

وجمهور أهل العلم على أن من ارتد عن الإسلام ثم عاد إليه فإنه لا ينتقض وضوءه بذلك، لأن الوضوء عمل، والعمل لا يحبط إلا بالموت على الكفر كما قال تعالى:? ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ? فالأعمال الصالحة لا تحبط إلا بالموت على الكفر.

فإذا حج ثم ارتد، ثم عاد فإن حجه يجزئ عنه وهذا القيد نقيد به الآية المتقدمة: ? لئن أشركت ليحبطن عملك ? وهذا القول هو الراجح فالردة لا تبطل الوضوء فلو أن رجلًا تلفظ بلفظ يكفر به ثم استتيب فتاب وهو متوضئ قبل ذلك فوضوءه لا ينتقض بذلك.

فالقاعدة: عند الحنابلة أن كل ما يوجب غسلًا فإنه يوجب وضوءًا إلا الموت، فإنه يوجب الغسل أما الوضوء فلا، و ذلك لأن غسل الميت ليس عن رفع حدث، فليس عليه حدث.

والراجح أن الوضوء لا يجب، فإن من وجب عليه الغسل فلا يجب عليه الوضوء، ذلك: لأن الله قال:

(( وإن كنتم جنبًا فاطهروا ) )أي الطهارة الكبرى، ولم يأمرنا بالوضوء ولم يثبت دليل صحيح يوجب ذلك.

فعلى ذلك: الصحيح أن من اغتسل من الجنابة مثلًا فإن الحدث الأصغر يرتفع وإن لم ينوه لأن الحدث الأصغر داخل في الحدث الأكبر فإذا ارتفع الحدث الأكبر فقد ارتفع الحدث الأصغر - هذا من حيث المعنى - وأما من حيث الدليل: فإن الشارع لم يوجب الوضوء على من وجب عليه الغسل، وإيجاب ذلك يحتاج إلى دليل صحيح.

قوله: [ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو بالعكس بني على اليقين]

فإذا تيقن إنه على وضوء ثم شك هل انتقض وضوءه أم لا؟ إذن الوضوء متيقن منه، والحدث مشكوك فيه أو العكس بأن يتيقن الحدث ثم شك هل توضأ أم لم يتوضأ؟ فهنا الحدث متيقن، والوضوء مشكوك فيه ومثل ذلك في الغسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت