وأما الغِسل بالكسر: فهو ما يغسل به الرأس من خطمي أو أشنان ونحوهما.
قوله: [موجبه خروج المني دفقًا بلذة، لا بدونهما من غير نائم]
"موجبه": أي موجب الغسل وستأتي صفته المجزئة وصفته المستحبة.
"خروج المني دفقًا بلذة لا بدونهما": هذا موجبه الأول وهو خروج المني دفقًا لقوله تعالى: ? من ماء دافق ?، بلذة لقوله صلى الله عليه وسلم - كما في مسلم: (إنما الماء من الماء) وفي أبي داود:
(إذا فضخت فاغتسل) وأتى في المسند بإسناد حسن: (إذا حذفت فاغتسل وإن لم تكن حاذفًا فلا تغتسل) فلا يجب الغسل إلا بخروجه بلذة فإن خرج بغير لذة كأن يخرج لمرض أو برد فلا يجب الغسل.
"لا بدونهما": أي لا بدون الدفق بلذة، واكتفى في"المنتهى"بذكر اللذه لأنه يلزم من وجودها أن يكون دفقًا.
"من غير نائم": ونحوه كسكران أو مغمى عليه، فإن هؤلاء متى خرج المني منهم وجب الغسل، لأنه قد زال عقله فلا يمكن أن يحكم هل ثبتت اللذة أم لا.
يدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين أن أم سليم قالت يا رسول الله: (إن الله لا يستحْيِي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال: نعم إذا رأت الماء) فعلق النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بالاغتسال من الاحتلام - وغيره مثله - علقه برؤية الماء، فبمجرد رؤية الماء يثبت نقض الطهارة الكبرى.
اذن: الناقض الأول هو خروج المني دفقًا بلذة لا بدونهما من غير نائم، ويثبت النقض ولو كان الخارج منه قطرةً واحدة.
قوله: [وإن انتقل ولم يخرج اغتسل له]
رجل باشر امرأته ولكنه لم ينزل لكن المني قد جانب موضعه الأصلي ولم يخرج بعد، قالوا: فتنتقض بذلك الطهارة الكبرى.
وعللوا ذلك: بأن الجنابة هي مجانبة الماء"أي المني"لموضعه فإذا جانب الماء موضعه أي باعد فهذه جنابة، وقد قال تعالى: ? وإن كنتم جنبًا فاطهروا ?.
وذهب عامة أهل العلم وهو اختيار بعض كبار الحنابلة كالموفق وشيخ الإسلام وصاحب الفائق والشيخ محمد بن إبراهيم إلى أن النقض لا يثبت إلا بخروجه، واستدلوا: بحديث: (إنما الماء من الماء) وحديث: (نعم إذا رأت الماء) والماء لم يثبت خروجه بعد.
وأما من حيث اللغة فقالوا لا يسمى جنبًا إلا إذا فارق الماء البدن كله وجانبه.