أما وقد فارق موضعه إلى موضع آخر من البدن نفسه فليس بجنب: ? وإن كنتم جنبًا فاطهروا ? وهذا ليس بجنب حتى يفارق ويباعد الماء البدن كله.
فإذن الراجح وهو مذهب جماهير العلماء أن الماء إذا فارق موضعه فإنه لا يثبت به النقض، بل لا يثبت النقض إلا بخروجه على الصفة المتقدمة.
كما أن تحرك الريح في المعدة لا يعتبر ناقضًا إلا بخروجها وهذا بإجماع أهل العلم فكذلك انتقال المني.
قوله: [فإن خرج بعده لم يعده]
رجل خرج منه المني دفقًا بلذة فاغتسل ثم خرجت منه قطرات بعد اغتساله فلا يجب عليه الغسل.
وعلة ذلك: لأنه لم يخرج بلذة، ولأنه تبع للمتقدم الذي قد ثبت الاغتسال له فالسبب واحد.
فإذًا رأى بللًا وعلم أنه مني ولم يذكر احتلامًا فإنه يجب عليه الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم: (نعم إذا رأت الماء) .
فإن ذكر احتلامًا و لم يرَ الماء فلا يجب عليه الغسل إجماعًا.
فإذا رأى بللًا وشك أهو مني أم مذي فما الحكم؟ فالحكم أن يقال: إذا سبق نومه دواعي خروج المذي كفكر أو نظر وغيرها فإنه يحكم بأنه مذي، أما إذا لم تكن هذه الدواعي موجودة فيثبت له حكم المني فيجب الغسل هذا هو المشهور في المذهب.
قالوا: لأن الغالب فيما يخرج بعد المنام أن يكون منيًا فما دام هذا هو الغالب ولم يسبقه ما يغير هذا الأصل فيحكم بأنه مني.
إذن: إذا رأى ماءً فلم يدر أمذي هو أم مني فيقال له:
إن سبق نومك دواعي المذي من فكر ونظر فهو في حكم المذي فيجب عليك الوضوء وإلا فيجب الغسل.
وعن الإمام أحمد أنه يجب عليه الغسل إن ذكر احتلامًا.
وهناك قول ثالث اختاره الشيخ محمد بن إبراهيم وهو رواية عن الإمام أحمد أنه لا يجب عليه الغسل مطلقًا لأن الطهارة الكبرى متيقنة فلا تزول بمجرد الشك فإذا شك هل هو مذي أم مني ولم يتيقن فلا نترك اليقين لهذا الشك الطارئ.
وأصحها المذهب لأنه الغالب على النائم ولم يتقدم سبب يعارضه والنوم مظنة الاحتلام واختاره ابن القيم.
قوله: [وتغييب حشفة أصلية في فرج أصلي قبلًا كان أو دبرًا ولو من بهيمة أو ميت]
"تغييب": أي إخفاء.