وأجابوا عن الاستدلال بالآية، وقالوا: معنى: ? لا تقربوا الصلاة ? أي لا تصلوا: ? وأنتم سكارى ولا جنبًا ? أي: ولا تصلوا وأنتم جنب ? إلا عابري سبيل ? أي إلا أن تكونوا مسافرين، فإذا كنتم مسافرين ولم تجدوا ماءً فيجوز لكم أن تصلوا وأنتم جنب إذا تيممتم والصواب الأول، كما رجحه ابن جرير لأن الله ذكر بعد ذلك التيمم للمسافر الذي لا يجد الماء فقال سبحانه ? وإن كنتم مرضى أو على سفر .... فلم تجدوا ماءً فتيمموا ? ولأن المسافر يسمى في العادة ابن السبيل لا عابر السبيل.
وأما الحديث فهو ضعيف، وقد ضعفه البيهقي وعبدالحق الإشبيلي وابن حزم وفيه جَسْرة وقد ذكر البخاري أن في أحاديثها مناكير، ولم يوثقها إمام معتبر بل وثقها ابن حبان والعجلي.
أما الحائض فلا يجوز لها المكث في المسجد لما ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (أمر الحيض أن يعتزلن المصلى) وثبت في مسلم أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال لعائشة: (ناوليني الخُمرة من المسجد فقالت: إني حائض فقال: إن حيضتك ليست بيدك) فهذا يدل على أنه قد تقرر عندها المنع من ذلك وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.
قوله: [ولا يلبث فيه بغير وضوء]
وهذا من مفردات المذهب وأن الجنب لا يجوز له أن يلبث في المسجد إلا إذا توضأ.
لما روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عطاء بن يسار قال: (كان رجال من أصحاب النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضأوا وضوء الصلاة) .
ومثله - كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وهو المذهب - النفساء والحائض إذا توقف عنهما الدم، فإنهما في حكم الجنب.
فإن خشي ضررًا من الخروج للوضوء جاز له المكث بلا وضوء ولا تيمم.
قوله: [ومن غسل ميتًا أو أفاق من جنون أو إغماء بلا حلم سن له الغسل]
"ومن غسل ميتًا": تقدم استحباب الغسل من غسل الميت للحديث: (من غسل ميتًا فليغتسل) وقد تقدم تصحيحه , وفيه استحباب الغسل من غسل الميت.
"أو أفاق من جنون أو إغماء بغير حلم": لأنه مع الحلم يجب الغسل، وقد ثبت في الصحيحين أن النبي_ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _:
(لما أغمي عليه في مرض موته اغتسل بعد أن أفاق) فهذا يدل على استحبابه للمغمى عليه.