فقال: (فتدلكه حتى يبلغ شعر رأسها) ولم يقل: دلكً شديدًا فدل على أن الغسل من الجنابة أخف لتكرره ووقوع المشقة في نقضه.
وقال الجمهور: لا يجب نقضه وإنما يستحب واستدلوا بما جاء في مسلم وفيه: (أفأنقضه لغسل الجنابة والحيضة) , والجواب: أن ذكر الحيضة غير محفوظ كما قرر هذا ابن القيم رحمه الله تعالى وذكر ابن رجب أن عبدالرزاق تفرد بها عن الثوري.
قوله: [ويعم بدنه غسلًا ثلاثًا]
هذا هو المذهب وأنه يستحب أن يعم بدنه غسلًا ثلاثًا قياسًا على الوضوء لكن هذا القياس قياس فيه نظرٌ لمخالفته ظواهر الأدلة كحديث عائشة وحديث ميمونة وليس فيها أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ غسل جسده ثلاثًا بل ظاهرها أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ اكتفى بغسل بدنه مرة واحدة، وهو اختيار شيخ الإسلام وذهب إليه بعض الحنابلة.
إذن: ذهب بعض الحنابلة وهو اختيار شيخ الإسلام أنه لا يستحب أن يعم بدنه ثلاثًا بل يغسل بدنه مرة واحدة.
قال البخاري رحمه الله تعالى: (باب الغسل مرة واحدة) ، قال ابن رجب رحمه الله هو ظاهر كلام أحمد والخرقي.
قوله: [ويدلكه]
فيستحب له أن يدلكه بيده ليتيقن من وصول الماء إلى البدن.
ولا يجب أن يدلك بدنه متى تيقن وصول الماء أو غلب على ظنه.
قوله: [ويتيامن]
استحبابًا، لحديث عائشة رضي الله عنها: (كان النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) والغسل من الطهور، فيستحب له أن يتيامن بأن يبدأ بشقه الأيمن ثم شقه الأيسر.
قوله: [ويغسل قدميه مكانًا آخر]
فيستحب له إذا فرغ من الغسل أن يغسل رجليه مكانًا آخر ودليل ذلك، حديث ميمونة وفيه: (ثم تنحى من مكانه فغسل قدميه) .
وذهب بعض الحنابلة إلى أنه لا يستحب مطلقًا بل عند الحاجة وهي ما إذا كان الموضع فيه طين ونحوه، فينتقل إلى موضع آخر ,