الصفحة 170 من 226

وهذا القول أولى لأن حديث عائشة ليس فيه غسل القدمين بعد غسله , وأما ما رواه مسلم من ذكر ذلك - أي غسل القدمين بعد الغسل - فهي رواية معلولة، فهي من رواية أبي معاوية عن هشام، وروايته عن هشام فيها مقال، وقد تفرد بها عن أصحاب هشام، فلا يثبت هذا في حديث عائشة.

قوله: [والمجزئ أن ينوي ثم يسمي ويعمم بدنه بالغسل مرة]

"أن ينوي": النية لا يجزئ الغسل بدونها، فهي شرط لحديث: (إنما الأعمال بالنيات) .

فإن اغتسل للتبريد لم يجزه.

وإذا نوى رفع الحدث الأكبر أجزأه أو نوى أن يمس المصحف أو اغتسل بنية المكث في المسجد.

قوله: [ثم يسمى]

قياسًا على الوضوء.

قوله: [ويعم بدنه بالغسل مرة]

لما ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: من حديث عمران بن حصين: (اذهب فأفرغه عليك) فهذا الحديث يدل على أن الواجب عليه في الغسل أن يعم بدنه أي يعم بشرته وأصول الشعر.

وهل يدخل في ذلك المضمضة والاستنشاق أم لا؟ قولان لأهل العلم:

فذهب الحنابلة والأحناف: إلى فرضية المضمضة والاستنشاق، فلو غسل بدنه ولم يتمضمض ولم يستنشق فإن غسله ليس بمجزئ.

وذهب الشافعية والمالكية إلى إجزائه دون المضمضة والاستنشاق.

أما أهل القول الأول: فاستدلوا بحديث ميمونة في الغسل وفيه: (ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء ثم غسل جسده) .

قالوا: فقد ثبت هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تمضمض واستنشق وهذا الفعل بيان لمجمل القرآن الواجب، فإن الله قال: ? وإن كنتم جنبًا فاطهروا ? فتمضمض النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ واستنشق في غسله فعلى ذلك يجب لأنه بيان لمجمل واجب.

واستدل أهل القول الثاني: بالحديث المتقدم وهو حديث عمران بن حصين وفيه: (اذهب فأفرغه عليك) وليس فيه ذكر المضمضة والاستنشاق , وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز , وكذلك في حديث أم سلمة رضي الله عنها: (إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت