والراجح الأول لدخول باطن الفم والأنف في البدن الذي أمر الله بتطهيره واختاره شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله.
قوله: [ويتوضأ بمد ويغتسل بصاع]
لما ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كان يتوضأ بمد(وهو ربع الصاع) ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد) هذا هو المستحب وهو فعل النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _.
قوله: [فإن أسبغ بأقل ... أجزأ]
فإذا أسبغ بأقل من الصاع فإنه يجزئ عنه ولكن عليه أن يتيقن الغسل أي غسل الأعضاء , أما إذا كان مسحًا فإنه لا يجزئ عنه فيجب أن يجري الماء على أعضائه، وإن زاد فلا بأس ما لم يصل إلى حد الإسراف.
قوله: [أو نوى بغسله الحدثين أجزأ]
رجل اغتسل ونوى رفع الحدثين الحدث الأكبر والحدث الأصغر، قال:"أجزأ"إذن لا يشترط أن
يتوضأ، بل يجزئ عنه إذا نوى رفع الحدث الأصغر والأكبر.
وعن الإمام أحمد وهو قول للشافعي: إنه لا يجزئ عنه حتى يتوضأ لأن الله قال:? يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ? فيجب على من قام إلى الصلاة أن يتوضأ.
واستدل الجمهور بقوله تعالى:? وإن كنتم جنبًا فاطهروا ? فلم يوجب سوى الطهارة، ولم يوجب وضوءًا والطهارة من الجنابة الغسل، فإذا اغتسل فقد طهر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) وهذا هو الراجح - وهو مذهب جماهير العلماء - وأنه لا يشترط أن يتوضأ.
لكنه إن أحدث أثناء غسله كأن يمس ذكره فحينئذ لا يجزئ عن الوضوء لأنه قد انتقض أثناء الغسل.
أما إذا لم يحدث أثناء غسله فإن هذا الغسل يجزئ عنه إذا نوى رفع الحدثين.
إذن: لو أنه رفع الحدث الأكبر فحسب فإنه لا يجزئ عن الوضوء، بل يجب عليه أن يتوضأ لحديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) .
وذهب بعض الفقهاء وهو رواية عن الإمام أحمد وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم واختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي - إلى أنه يجزئ عنه إذا نوى رفع الحدث الأكبر ويدخل في ذلك الحدث الأصغر تبعًا له.