الصفحة 173 من 226

أما الكتاب: فقوله تعالى:? وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا ?.

ومن السنة: ما ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي - وذكر منها - وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) .

وقد أجمع العلماء على مشروعيته.

قوله: [وهو بدل طهارة الماء]

فالتيمم بدل طهارة الماء، والبدل له حكم المبدل.

فالبدل له حكم المبدل ما لم يثبت دليل يدل على اختصاص المبدل بحكم من الأحكام الشرعية - هذه قاعدة شرعية - فكل حكم ثبت للغسل والوضوء فإنه يثبت للتيمم إلا إذا دل دليل على أنه مختص بهما.

مسألة:

رجل ليس بجنب و لا ماء عنده فهل يكره أن يطأ زوجته ويتيمم؟

روايتان عن الإمام أحمد:

الرواية الأولى: أنه يكره له ذلك ما لم يخف العنت لأنه يبطل بذلك الطهارة الأصلية.

الرواية الأخرى: وهي المشهورة في المذهب - واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية -أنه لا يكره له لأن التيمم طهارة وهو عادم للماء، وكونه قد انتقضت طهارته باختياره فإن هذا لا يضر.

و في سنن أبي داود و الترمذي و الحديث صحيح عن أبي ذر أنه قال للنبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ إني أعَزُب عن الماء و معي أهلي فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور، فقال النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ (الصعيد الطيب طهور)

قوله: [إذا دخل وقت فريضة أو أبيحت النافلة]

فإذا زالت الشمس مثلًا فيجوز له أن يتيمم لصلاة الظهر إذا توفرت فيه الشروط

وكذلك في النافلة، فلا يتيمم إلا إذا أبيحت له، فمثلًا: رجل أراد أن يتطوع تطوعًا مطلقًا، فليس له أن يتيمم في وقت النهي لأنها لم تبح له النافلة حينئذ، بل لا يتيمم إلا إذا خرج وقت النهي.

ومثل ذلك: إذا ذكر صلاة فاتته، فإن الفائتة وقتها عند ذكرها فليس له أن يتيمم إلا إذا أراد فعلها، و لا لصلاة استسقاء قبل اجتماع الناس لها، و لا لكسوف قبل وجوده، و ذلك لأن التيمم مبيح و ليس رافعًا للحدث و هذا مذهب الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت