الصفحة 174 من 226

بمعنى: أن الصلاة مثلًا تكون مباحة لكن الحدث باق فإن من أحدث حدثًا أصغر أو أكبر فتيمم فإن الحدث ما زال باقيًا لكن الشارع أباح له هذه العبادة التي تشترط لها الطهارة المائية بالتيمم بالتراب.

كالمستحاضة فإنها تتوضأ إذا دخل وقت الصلاة ووضوء المستحاضة لا يرفع حدثها بل يبيح لها الصلاة ونحوها وإلا فالحدث باق.

واستدلوا بما ثبت في سنن الترمذي أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (إن الصعيد الطيب طَهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير) قالوا: و الشاهد قوله: (فليمسه بشرته) .

وبما ثبت في الصحيحين من حديث عمران بن حصين، وفيه أن رجلًا قال للنبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: أصابتني جنابة ولا ماء فقال له النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (عليك بالصعيد فإنه يكفيك) فلما أُتي النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ بالماء أعطاه إناءً من ماء وقال له: (اذهب فأفرغه عليك) .

قالوا: فقد أمره النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ أن يفرغه عليه ولو كان رافعًا للحدث لما أمره بذلك.

وقد أجمع أهل العلم على أن المتيمم إذا وجد الماء فعليه أن يمسه بشرته، وإنما اختلفوا قبل وجود الماء أو عند العجز عن استعماله، هل التيمم يرفع حدثه أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أنه مبيح.

وذهب أبو حنيفة إلى أن التيمم رافع للحدث وهو رواية عن الإمام أحمد واختاره جماعة من محققي العلماء كشيخ الإسلام وتلميذه و الشيخ عبدالرحمن السعدي و الشيخ عبدالعزيز بن باز و الشيخ محمد بن عثيمين، واستدلوا بقوله تعالى: ? ولكن يريد ليطهركم ? وقوله _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ في الحديث المتقدم: (إن الصعيد الطيب طَهور المسلم) وقوله: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) .

قالوا: فهذه الأدلة مصرحة بأن التيمم طهور، والطهور هو المطهر أي فاعل الطهارة.

فيكون المكلف طاهرًا، والطاهر من ارتفع حدثه قال _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (لا يمس القرآن إلا طاهر) .

أما أدلة أهل القول الأول: فإن غايتها أن تدل على أن الرفع مؤقت إلى أن يأتي الماء لأنه بدل عنه و هذا محل إجماع كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت