الصفحة 175 من 226

ومن الأدلة على القول الثاني قالوا: الأصل أن البدل يقوم مقام المبدل منه، فالأصل أن التيمم يقوم مقام الوضوء والغسل، فما دام غير واجد للماء فمقتضى ذلك أن يرتفع الحدث به، و لم يصح عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ التيمم لكل صلاة و لا أمر به، وهذا هو القول الراجح.

وعليه فلا يشترط للتيمم دخول الوقت و لا يبطل بخروجه بل إذا تيمم لصلاة الظهر فله أن يصلي فيه صلاة العصر والمغرب و العشاء ما لم ينتقض تيممه بحدث.

والأدلة الشرعية مطلقة ومقتضى هذا الإطلاق أن يرفع الحدث وأن له أن يتيمم قبل دخول الوقت وأنه يبقى بعد خروج الوقت.

قوله: [و عدم الماء]

هذا هو الشرط الثاني، وعلى ذلك إذا كان واجدًا للماء فلا يجوز له أن يتيمم إلا بعذر كما سيأتي، و قد أجمع أهل العلم على هذا لقوله تعالى: ? فلم تجدوا ماء فتيمموا ?.

فإذا نسي الماء؟

بمعني: رجل تيمم وصلى ثم تذكر أن عنده ماء فيجب عليه أن يعيد الصلاة ويكون معذورًا لنسيانه كما لو صلى بلا وضوء فإنه يجب أن يعيد لأن هذا من باب الأفعال لا من باب التروك، والأفعال لابد من الإتيان بها وهذا هو المذهب وهو الصواب.

قوله: [أو زاد على ثمنه كثيرًا أو ثمن يعجزه]

إذا لم يبذل له الماء إلا بثمن فهل يجب عليه أن يشتريه أم لا؟

لا تخلو هذه المسألة من ثلاثة أحوال:

الحالة الأولى: أن يبذله له بثمن مثله أي ثمنه المعتاد فإنه يجب عليه أن يشتريه مع القدرة لأنه في حكم الواجد للماء لأنه مالك للثمن الذي يمكنه أن يشتري به الماء فكان في حكم الواجد للماء وهذا بإجماع أهل العلم.

فإن لم يكن معه مال وأمكنه أن يقترض وهو قادر على الوفاء؟

فقولان في المذهب:

القول الأول وهو المذهب أنه لا يجب لما في ذلك من المنة.

والقول الثاني وهو اختيار شيخ الإسلام أنه يجب عليه أن يشتريه لأنه في حكم من معه المال والأول أظهر لما في ذلك من الحرج لأن القرض فيه منة.

فإذا وُهب ثمن الماء له فالمشهور في المذهب أنه لا يجب عليه قبوله للحرج الواقع بسبب المنة وهو ظاهر.

هذه الحالة الأولى وهي أن يكون الماء بثمن المثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت