الحالة الثانية: أن يزيد على ثمن المثل يسيرًا، كأن يكون ثمنه درهمًا فيجده بدرهمين ـ والمرجع في ذلك إلى العرف ـ فيجب عليه أن يشتريه لأن هذه الزيادة لا تلحقه حرجًا.
الحالة الثالثة: أن يكون ثمنه كثيرًا عرفًا ففيه قولان في المذهب:
القول الأول: أنه يجب عليه ما لم يجحف بماله - وهو رواية عن الإمام أحمد - فمثلًا: رجل عنده مال كثير جدًا ولا يجحف بماله أن يشتريه بألف، فوجد ماء قليلًا يكفيه للوضوء و ثمنه ألف ريال فيجب عليه أن يشتريه.
القول الثاني وهو المذهب: أنه لا يجب عليه وإن كان لا يجحف بماله وهذا هو الراجح لأن الله عز وجل شرع التيمم لرفع الحرج وهذا فيه حرج، هذا هو المشهور في المذهب
لذا قال المؤلف:"أو زاد على ثمنه كثيرًا"أي كثيرًا لم يجحف بالمال.
أما إذا كان كثيرًا يجحف بالمال فلا يجب عليه قولًا واحدًا لأن في ذلك ضررًا.
ومثل ذلك في الحكم: ما يحتاج إليه في إخراج الماء من حبل ودلو فإن كان بثمن المثل أو زاد زيادة يسيرة فيجب عليه أن يشتريه.
أما إذا زاد على ثمن مثله زيادة كثيرة فلا يجب عليه شراؤه.
قوله:"أو ثمن يعجزه": ولو كان يسيرًا، ولو كان أقل من ثمن المثل لكنه يعجزه فلا يجب عليه لأن العاجز بحكم العادم.
ولا يلزمه الشراء بثمن يحتاج إليه لنفقة ونحوها.
قوله: [أو خاف باستعماله أو طلبه ضرر بدنه أو رفيقه أو حرمته أو ماله بعطش أو مرض أو هلاك ونحوه شرع التيمم]
قوله:"أو خاف باستعماله أو طلبه ضرر بدنه ... . بعطش"فإذا خاف على نفسه باستعمال الماء للطهارة العطش شرع التيمم له، قال تعالى: ? فاتقوا الله ما استطعتم ? وقال _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (لا ضرر ولا ضرار) وثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود بإسناد صحيح عن عمرو بن العاص قال: (احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن أغتسلت أن أهلكك فتيممت ثم صليت بأصحابي فذكروا ذلك للنبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ فقال: (يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب، فأخبرته بما منعني من الاغتسال قلت: قد سمعت الله يقول: ? ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا ? قال:(فضحك النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ ولم يقل شيئًا) أي أقره ولم ينكر فعله فإذا خشي على نفسه الضرر باستعمال الماء أو العطش أو كان مريضًا شرع له