الصفحة 178 من 226

والواجب أن يكون التيمم بعد الاستعمال، فلو تيمم قبل الاستعمال أو معه لم يجزئه، بل يجب أن يكون التيمم بعد استعماله للماء لأنه يكون عادمًا للماء حينئذ.، هذا هو تقرير مذهب الحنابلة وهو مذهب الشافعية.

وذهب المالكية والأحناف إلى أنه يكتفي بالتيمم وأنه لا يغسل جسده، وعللوا ذلك بعلتين:

العلة الأولى: أن التيمم بدل عن الغسل والوضوء ولا يجمع بين البدل والمبدل منه و نظير هذا قوله تعالى:

? فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ?.

قالوا: فلو أمكنه أن يعتق بعض الرقبة فإنه لا يفعل ذلك بل يعدل - بالاتفاق - إلى صيام شهرين متتابعين، لا إليه إنما أمر بعتق رقبة كاملة.

وكذلك قوله: ? فلم تجدوا ماء فتيمموا ? والمراد فلم تجدوا ماء تتطهرون به الطهارة الكاملة، فإعدلوا للتيمم.

وأجيب عن هذا من أهل القول الأول: بأن التيمم هنا إنما هو بدل عن الأعضاء التي لم تغسل.

ففي المثال المتقدم: التيمم إنما هو بدل عن غسل الرجلين فحسب، وليس بدلًا عما تم غسله من أعضاء البدن، بل هو بدل عما لم يغسل، فهو هنا متمم للطهارة

والعلة الثانية: أن غسل بعض البدن ليس هو الطهارة وإنما الطهارة غسل البدن كله، وكذلك غسل الأعضاء الأربعة كلها في الوضوء هو الطهارة، وأما غسل بعض الأعضاء أو غسل بعض البدن فليس طهارة.

وفي المذهب وجه آخر ومال إليه الشيخ عبدالرحمن السعدي أنه لا يجب استعمال الماء الذي لا يكفي المتوضىء لأنه لا يحصل به رفع حدث ولا تخفيفه بخلاف الحدث الأكبر لأن تطهير الجنب بعض أعضائه يشرع تخفيفًا للجنابة كما عند النوم , وفيه قوة والأحوط ما ذهب إليه أهل القول الأول.

قوله: [ومن جرح تيمم له وغسل الباقي]

إذا أصيب بجرح في بدنه وكان إذا مس الماء هذا الجرح أو ما حوله فإنه يضر به أو يخشى الضرر، فالحكم هنا أنه يغسل ما ليس مجروحًا من بدنه أو أعضاء وضوئه ويتيمم عن الجرح.

وإن كان لا يضره مسحه وجب المسح و أجزأ عن التيمم كالمسح على الجبيرة بل أولى لأنه بعض الغسل.

وهذا في الغسل لعدم وجوب الترتيب بين الأعضاء.

وأما في الوضوء فالمذهب يجب الترتيب فيتيمم بعد غسل العضو الذي يسبق العضو المجروح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت