فهرس الكتاب
وذهب بعض الحنابلة وهو اختيار المجد ابن تيمية وحفيده شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن الترتيب ليس بواجب فلا يجب أن يجعل التيمم موضع العضو المجروح.
قال شيخ الإسلام:"الفصل بين أعضاء الوضوء بتيمم بدعة"وهذا هو الراجح قال شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين وعليه عمل الناس اليوم.
والمذهب أنه إذا خرج الوقت بطل التيمم لأنه مبيح وعلى ذلك فعليه أن يعيد الوضوء أيضًا لوجوب الموالاة بين التيمم وبين غسل الأعضاء الأخرى.
والراجح خلافه وهو اختيار المجد وشيخ الإسلام رحمهما الله.
ودليل أصل هذه المسألة ما رواه أبو داود أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العِي السؤال , إنما يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها) والحديث في سنده ضعف لكن النظر يدل عليه.
فعلى ذلك: إذا أصاب شيئًا من جسده جرح فإن أمكنه أن يمسحه وجوبًا وأجزأ هذا عن التيمم , فإن لم يمكنه أن يمسحه فإنه يغسل سائر جسده ويتيمم لجرحه , والمشروع أن يكون ذلك التيمم قبل الغسل أو بعده، ولا يشرع أن يكون أثناءه خلافًا لما ذهب إليه الحنابلة في الوضوء وجوبًا، وما ذهبوا إليه في الغسل جوازًا بل المستحب والسنة ألا يفعل ذلك أثناء الوضوء والغسل وإنما يفعله قبلهما أو بعدهما.
قوله: [ويجب طلب الماء في رحله وقربه وبدلالة]
فمن شروط صحة التيمم طلب الماء ولا يثبت أنه غير واجد للماء إلا بعد الطلب بجواره كأن يكون بقربه ماء لا يعلمه , لكن إن تحقق عدم وجوده لم يلزمه الطلب.
ويطلبه في رحله و في قربه عرفًا ولا يتقيد بمسافة، وإذا رأى حفرة تدل على الماء طلبها إذا وجد من له خبرة بالمكان سأله وسؤال من معه من الرفقة.
قال تعالى: ? فلم تجدوا ماء فتيمموا ? ولا يحكم عليه بأنه غير واجد للماء إلا بطلبه والبحث عنه بما لا يلحقه الحرج معه.
قوله:"في رحله": الرحل هو المنزل و المتاع.
"وقربه": أي ما قرب، والقرب هنا قرب عرفي أما إذا كان بعيدًا في العرف - وهذا يختلف من زمن إلى زمن باختلاف وسائل النقل - فإنه لا يجب عليه أن يذهب إليه.
قوله: [فإن نسي قدرته عليه و تيمم أعاد]
وتقدمت هذه المسألة في الدرس السابق.