الصفحة 198 من 226

المتبقي فإن كان هذا الزيت المتبقي متغيرًا بالنجاسة فهو نجس وإن لم يتغير بالنجاسة لا طعمًا ولا لونًا ولا ريحًا فإنه طاهر.

وأجابوا عن الحديث الأول بأنه معلول، فإن معمرًا باتفاق علماء الرجال - كما قال شيخ الإسلام - كثير الغلط على الزهري وهذا من غلطه عليه، فإن الحفاظ عن الزهري رووه عن ابن عباس كما تقدم، وغلط معمر فرواه بسند أخر إلى أبي هريرة فأخطأ في الإسناد و أخطأ في المتن بذكر الجامد، فهو وهم وغلط منه كما قرر ذلك البخاري والترمذي وأبو حاتم والدار قطني وكذلك ابن تيميه وابن القيم وغيرهم من أهل العلم، فعلى ذلك الحديث ضعيف لأنه معلول.

وعلى ذلك فالراجح ما ذهب إليه أهل القول الثاني وأن النجاسة إذا وقعت في المائعات من دهن أو غيره أو وقعت في بعض الأطعمة، فإننا نزيل النجاسة وما حولها مما تنجس، وأن كان الزيت أو غيره مائعًا لم يتغير بالنجاسة فهو طاهر، وأما أن كان متغيرًا بالنجاسة وأمكن إزالة النجاسة عنه بأي طريقة فأزيلت فإنه يطهر أيضًا ولا شك أن هذا أولى من الماء لما فيه من إفساد المال بوقوع أدنى نجاسة فيه.

قوله: [وإن خفي موضع نجاسة غسل حتى يجزم بزواله]

إذا خفي موضع نجاسة وكان الموضع لا مشقة في تغسيله كله كأن تقع نجاسة على ثوب أو بقعه ضيقة فيغسل الموضع كله.

أما إذا كان واسعًا كبقعة واسعة فلا يجب عليه ذلك بل يتحرى فيغسل الموضع الذي يظن أنه نجس.

فإذا لم يكن هناك ظن فإنه يصلي حيث شاء و لا يتحرى ولا شيء عليه في ذلك.

و الراجح يجب التحري لحديث (و ليتحر الصواب فليتم عليه) .

قال: [ويطهر بول غلام لم يأكل الطعام بنضحه]

"بول غلام": دون غائطه , والغلام: هو الصبي الذي لم يبلغ، وتقابله الجارية وهي الصبية التي لم تبلغ.

"لم يأكل الطعام": أي غذاؤه لبن أمه أو غيرها، ولا يأكل الطعام لشهوة واختيار وليس امتصاصه ما يوضع في فمه وابتلاعه أكلًا.

"بنضحه": النضح هو الصب أي الغمر والمكاثرة بالماء ولا يشترط العصر.

ودليل ذلك: ما ثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي وغيرهم بإسناد صحيح أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (ينضح من بول الغلام ويغسل من بول الجارية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت