فهرس الكتاب
وثبت في الصحيحين من حديث أم قيس رضي الله عنها أنها جاءت النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ بابن لها لم يأكل الطعام فأجلسه النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في حجره فبال عليه (فدعا بماء ونضحه ولم يغسله) ، وفي رواية لمسلم: (فدعا بماء فصبه عليه) .
والحكمة من التفريق بين بول الغلام وبول الجارية والله أعلم أن بول الغلام ينتشر في الموضع و يكثر حمله فتعظم المشقة بوجوب غسله , ولأن بول الأنثى أنتن من بول الذكر لأن حرارة الذكر تخفف من نتن البول بخلاف الرطوبة التي تكون في الأنثى.
وهل يقاس عليه القيء أم لا؟
قالوا: يقاس عليه القيء إذا كان من غلام لم يأكل الطعام , وهذا مبني على ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن القيء نجس، والقيء هو: ما يخرج من المعدة من الطعام، وجمهور العلماء على أنه نجس، فعلى ذلك يجب غسل ما يصيب من الثياب.
قياسًا على البول والغائط، فكما أن هذا أصله طعام فكذلك القيء، والقيء فيه من النتن والفساد كما في البول والغائط ولما روى الدارقطني والبيهقي عن عمار بن ياسر أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال له: (إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني والمذي والدم والقيء) ، لكن الحديث ضعيف وقد ضعفه البيهقي والدارقطني.
وذهب بعض أهل العلم وهو مذهب الظاهرية إلى أن القيء ليس بنجس واختاره الشوكاني، لأن الأصل في الأشياء الطهارة، وقياسه على البول والغائط ليس أولى من قياسه على المخاط والعرق فإنها - كذلك - تخرج من البدن وقد ظهر فيها نتن وفساد وهي متحللة من طعام، وهي طاهرة بالاتفاق وفي الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه فإن لم يجد فليفعل هكذا فتفل في ثوبه فمسح بعضه بعض) وهذا في الصلاة، وإزالة النجاسة من الثوب في الصلاة فرض وهذا القول أرجح.
قوله: [ويعفى في غير مائع ومطعوم عن يسير دم نجس من حيوان طاهر]
"في غير مائع": من ماء أو زيت ونحوهما.
"ومطعوم": كعجين.
"عن يسير": عرفًا.
"دم نجس": حتى دم الحيض والنفاس لا دم طاهر، فإن الدم الطاهر معفو عنه كله، فكله عفو.
ومثلوا للدم الطاهر بدم الشهيد فإنه طاهر لأن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ لم يأمر بغسله.