فهرس الكتاب
ومثل ذلك: دم صيد البحر.
"من حيوان طاهر": لا نجس ككلب أو خنزير فإنه لا يعفى عن يسيره.
إذن: يعفى من النجاسات عن الدم النجس اليسير إذا كان من حيوان طاهر على ثوب أو نحوه وكذلك ما تولد منه من قيح و صديد.
وذهب شيخ الإسلام رحمه الله وهو مذهب أبي حنيفة إلى أنه يعفى عن يسير النجاسات مطلقًا سواء كانت في مائع أو غيره إذا كان يشق التحرز منها واختاره الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله.
قياسًا على النجاسة المعفو عنها في موضع الاستجمار، فإن الاستجمار لا يذهب أثر النجاسة كما هو معلوم، وما يبقي بعد الأثر معفو عنه، فقد عفي عنه لمشقة التحرز منه فكذلك عامة النجاسات التي يشق التحرز منها فإنه يعفى عن يسيرها، والمراد باليسير اليسير عرفًا.
وكذلك قد عفي عن الدم الذي يكون على صفائح اللحم و هو مطعوم.
مثال ذلك: الجزار الذي يصيبه قطرات من دم يشق عليه أن يتحرز منها فلا حرج عليه.
مسألة:
اعلم أن جماهير العلماء على أن الدماء الأصل فيها النجاسة سوى ما دلت الأدلة الشرعية على استثنائه كدم الشهيد، ودم مأكول اللحم البحري والدم غير المسفوح، هذا مذهب جمهور الفقهاء.
فعلى ذلك: دم الآدمي نجس، ودم مأكول اللحم البري كالشاة ونحوها نجس، وكذلك غيرها من الدماء.
واستدلوا: بقوله تعالى ? قل لا أجد فيما أوحى إلى محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس"أي نجس"أو فسقًا أهل لغير الله به ? أي لا أجد فيما أوحى إلى محرمًا من الأطعمة إلا هذه الأربع وهي: الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير فإنها رجس، والرابع هو الفسق الذي أهل به لغير الله وهو ما خرج به عن طاعة الله وأمره وشرعه.
وذهب الظاهرية وهو اختيار الشوكاني إلى أن الدماء كلها طاهرة إلا ما استثني كدم الحيض لقوله _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه وتصلي فيه) قالوا: فهذا يدل على أن دم الحيض والنفاس نجس، وأما ما لم يرد الدليل بنجاسته فهو طاهر.
واستدلوا: بالأصل، فإن الأصل في الأشياء هو الطهارة.
والأظهر ما ذهب إليه جمهور العلماء، فإن الرجس في هذه الآية هو النجس وقرينة ذلك أن الله لما ذكر هذه الثلاثة وحكم عليها بالرجسية عطف عليها ما أهل به لغير الله من الفسق، ومعلوم أن ما أهل به لغير